** بالرغم من أهمية القمم العربية في التصدي للقضايا المصيرية وتوحيد المواقف، لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة.. إلا أن الأهم من اللقاءات نفسها هو توفر الإرادة القوية والرغبة المخلصة للتعامل مع تلك القضايا بجدية فائقة.. تُراعى فيها المصلحة العليا.. وتتقدم فيها على كل ما عداها..
** ولاشك أن نتائج قمة الخرطوم التي عقدت في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، هي أشد ما تكون حاجة إلى توحد الإرادة.. والتقاء الجهود.. وبلورتها.. وصهرها في إطار العمل المشترك والبناء، وضمن أولويات واضحة ومحددة..
** إن الأمة بحاجة إلى هدوء.. وإلى صفاء ذهني.. وإلى توجه مخلص نحو خيارات غير قابلة للاختيار أو الحسابات الخاصة.. أو فرض الوصاية من أي نوع كان..
** وبالتأكيد فإن توافر هذه العناصر مجتمعة كفيل بأن يُمكّن الأمة من معالجة الكثير من أخطاء الماضي..
في ظل المراجعة الأمينة لسجل الخلافات العربية- العربية، التي أبعدتنا عن الوفاق، وحالت بيننا وبين الاتفاق على قواسم مشتركة عظمى، وأسهمت في عدم توفير مناخات ملائمة لاجتماع الكلمة..
وتوحّد المواقف، بفعل عوامل الشقاق.. وزعزعة الثقة بالنفس.. وتراشق بالاتهامات.. والغرق في الخصومات بعيداً عن الخوض في القضايا الجوهرية التي كانت باستمرار عرضة للضرر بفعل الانجذاب بعيداً عنها، والانشغال بسفاسف الأمور وصغائرها..
** ومع كل ذلك.. فإن الأمل مازال قائماً، ولاسيما في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة الآن سواء في العراق.. أو في فلسطين.. أو بين سوريا ولبنان.. أو مع إيران.. في أن تعود مسيرة العمل العربي من جديد إلى طريق الرشاد.. شريطة أن تنظف النوايا..
وتتخلص النفوس من رواسب الماضي، وأن تتركز الأنظار -كل الأنظار- حول غاية واحدة هي: كيف نجنب أمتنا المزيد من التدهور والانحطاط، وبالتالي نحميها من أخطار حقيقية تتهددها لو استمر الحال على ما هو عليه الآن..
** إن ثقتنا كبيرة بقادة هذه الأمة، سواء من حضر منهم قمة الخرطوم اليوم أو من غابوا، لظروفهم الخاصة والملحة.. ثقتنا كبيرة في أن يعيدوا إلى هذه الأمة توازنها، وأن يعالجوا -بما وهبهم الله به من حكمة- ما عطل مسيرتها وأن يعيدوا القاطرة إلى طريقها الصحيح.. وإلا فإن استمرار الوضع الحالي لن يُبشر بخير، ولن يقود إلى الأفضل.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.