نلاحظ من خلال متابعتنا للبرامج الإذاعية المحلية المباشرة، التي تحاور بعض المسؤولين الذين يتم الاتصال بهم لأخذ آرائهم حول موضوع يتم طرحه في البرنامج، انقسام المسؤولين في ذلك إلى ثلاثة أنواع:
نوع يحجم عن المشاركة ويتردد كثيرا في الظهور على الهواء بسبب انشغاله أو بسبب عدم قدرته على تقديم جواب شاف للمستمعين.ونوع ثان يشارك في البرنامج ويقدم رأيه في القضية بأسلوب هادئ ومتزن يعكس عقلانيته وقدرته على استيعاب الموقف وتقبل وجهة نظر الآخر.
ونوع ثالث من المسؤولين لا يملك السيطرة على أعصابه فنسمعه مزمجراً، ملقياً بكيل من اتهامات إلى هذا وذاك دون أن يترك مجالاً للحوار. وهنا تكبر المشكلة التي يتم طرحها وتتسع لتشمل أبعادا أخرى لم يخطط لها معدو ومقدمو تلك البرامج.
النوع الثالث من المسؤولين الذي لا يحسن التحاور وليست لديه القدرة على تقبل نقد الآخرين، ولا يمكنه إتاحة الفرصة للغير ليعبر عن رأيه يمس بتلك التصرفات وبهذا المستوى من الحوار وضعه الوظيفي وما يتطلبه من تعقل وهدوء وسعة صدر في تقبل طرح المشكلات والانتقادات.
كما انه بهذا الأسلوب يشوش على المستمع الذي يطرح المشكلة أملا في الوصول إلى حل، وهو أيضا يصور من خلال تصرفه أن هدف وسائل الإعلام من طرح تلك القضايا لا يتجاوز إثارة الحروب الضارية بينهم كمسؤولين وبين أفراد المجتمع، وهو الأمر الذي تترفع عنه وسائل الإعلام التي تسعى لخدمة المجتمع من خلال تبنيها لتلك البرامج الهادفة الفعالة.
ظهور المسؤولين حقيقة في تلك البرامج الإذاعية وبهذا القدر من الانفعالية وعدم الاتزان يعيق تحقيق أهداف ورسالة الإعلام الذي يسعى لتقريب وجهات النظر وفتح مجالات واسعة للحوار والنقد البناء بغية تطوير وإصلاح المجتمعات.
يسوؤنا أن تتحول الحوارات في البرامج الإذاعية المباشرة إلى نماذج لمهاترات تقع فصول أحداثها بين مسؤولين وأفراد. ويسوؤنا أن تتحول مشاركات بعض المسؤولين في البرامج الإذاعية المباشرة إلى محل سخرية من قبل المستمعين لأن ذلك يقلل من هيبة المسؤول ومن هيبة المؤسسة التي يديرها.
ويسوؤنا تضييع وقت المستمع فيما لا يفيده ولا يوصله إلى حل لمشكلته. إن واجب وسائل الإعلام التعبير عن قضايا المجتمع ووجهات نظر أفراده وإدارة الحوار بينهم بموضوعية دون استخدام أساليب المهاترات والنقد الجارح المستفز.
وهو الأمر الذي ينبغي أن يستوعبه الجميع إعلاميين ومسؤولين وأفراداً. قد تثير السطور السابقة غضب بعض المسؤولين، وقد يحملها البعض على محمل كيل الاتهامات والتشكيك في قدراتهم على الحوار وهي أمور لم نقصدها، لاسيما ونحن نثق بأن الكثيرين منهم يمثلون نماذج ناجحة في فن الحوار.
لكن واجبنا يحتم تذكير أنفسنا قبل الغير بضرورة تمثيل مؤسساتنا بما يشرفها وبما يقلل من كيل الانتقادات السلبية الموجهة إليها بسبب أخطاء ومشكلات نسلم انه لا تخلو أي مؤسسة منها.
ونأمل ان نعاون العاملين في تلك البرامج الإذاعية على تأدية رسالتهم الإعلامية دون مهاترات ودون إساءة لأي من المؤسسات والأفراد، ودون إزعاج المستمع وتضييع وقته. آراؤنا الشخصية لابد وأن نطرحها في مواقع أخرى غير محطاتنا الإذاعية التي تسعى أولا وأخيرا لخدمة مجتمع وليس لتحقيق وتصفية حسابات شخصية.