غيب الموت عماداً من أعمدة الفن الخليجي طالما أمتع الجماهير بأعمال رائعة في مسيرة فنية ممتدة يشكل فيها مسلسل «درب الزلق» الذي حفظ أهل الخليج حلقاته ومشاهده عن ظهر قلب العلامة الفارقة، وتصبح شخصية بوصالح راعي الفلج «الثلج» الأكثر قربا إلى نفوس المشاهدين والأعمق حفرا في ذاكرتهم.

نتذكره في هذا الدور في مسلسل جمع عمالقة الفن الخليجي ورفاق دربه أمثال الفنان الكبير عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج وعلي المفيدي وعبد العزيز النمش.

وغيرهم في مسلسل واحد لا يمله المشاهد مهما شاهده ومهما تكرر عرضه، لأنه يعد من الأعمال الفنية الجميلة، بذل كل من عمل فيه الكثير وبصدق، إذ كان الفن عندهم من أجل الفن بعيدا عما عداه، وكانت النوايا مخلصة لتقديم ما يثري المكتبة الخليجية من أعمال تبقى خالدة كوميدية كانت أم غير ذلك.

نتذكره أيضا بكل وضوح ونحن صغار مع رفيقة دربه الفنانة الجميلة الصادقة حياة الفهد في مسلسل «إلى أبي وأمي مع التحية» وهو مسلسل أسري اجتماعي هادف كنا نشعر ونحن نشاهد أحداثه وكأننا أمام أسرة حقيقية تعيش أحداث الحياة بمختلف تفاصيلها ومشكلاتها وأفراحها.

كبرنا وبتنا نشاهد ذلك المسلسل في عرض مكرر بصحبة أبنائنا، فإذا بالتجربة ذاتها تتكرر، ونعيش الحلقات بنفس الروح والتفاعل، ولا نزال نتعلم، ليصبح المسلسل امتداداً للجيل الجديد الذي ينتظره بكل شوق وترقب.

نجوب بنظرنا نحو المسرح فإذا بالراحل رائد من رواد الحركة المسرحية في الكويت التي بدورها أثرت الحركة المسرحية في الخليج، وأنعشت خشبة المسرح في أعمال مسرحية غيرت مجرى الكثير من الأحداث.

رحل خالد النفيسي بعد رحلة عطاء منح الفن كل ما لديه بصدق متناه وعفوية كبيرة ترك خلالها بصمة واضحة شديدة الوضوح في سماء الفن الكويتي والخليجي بشكل عام، بل لا نبالغ إذا قلنا أن خالد النفيسي أو بو صالح هو البصمة الفنية الخالدة التي تلمع في تلك السماء مع جيل كبير وعملاق.

fadeela@albayan.ae