من يسد الفجوة ما بين التوجيهات والاعتمادات المالية والأجهزة المنفذة؟

إنني أتحدث عن موضوع الإسكان، فهناك فجوة ظاهرة للعيان، كلنا نلاحظها، وأعداد الذين تضرروا منها واشتكوا حتى أوصلوا أصواتهم إلى كل مكان في تزايد مستمر، أما الشواهد فلا حرج من الإشارة إليها لأنها تتحدث عن نفسها، بالصوت في الإذاعات.

وبالصورة في الصحف والتلفزيونات، سقف ينهار على رؤوس أهل البيت، وجدار متهدم لمسكن بني قبل ربع قرن، وقبيلة كاملة تقطن مسكناً شعبياً متهالكاً من شدة الزحام وزيادة الاستخدام.

مشروع بعد مشروع بعد مشروع، وماذا بعد؟ لماذا تزيد الشكوى بدلاً من أن تختفي؟ لماذا تمر المجمعات بتخصيصاتها وملكياتها من خلف ظهور مستحقيها؟

مشروع زايد للإسكان يحتوي على ميزانيات سنوية، وآلاف المنازل منذ أن أطلق قبل سنوات، ومشروع خليفة لتنمية المناطق النائية، مليار ونصف مليار درهم، واللجان لم تصل بعد إلى المناطق النائية، ومن وصل بحاجة إلى قوة دفع حتى يعد تقريره، ويعرضه على المسؤولين، وهؤلاء أيضاً بحاجة إلى تحفيز حتى ينظروا في الطلبات والاحتياجات.

وحتى يقرروا الذهاب بأنفسهم للنظر في احتياجات الأسر، ورأي هنا، ورأي هناك، و«تضيع الطاسة»، وتفقد المكرمات قيمتها بفعل من أوكلت إليهم مهمة التنفيذ، فالناس فرحون ومنتظرون ومتأملون، فتأتي اللجان لتذبح فرحهم وأملهم وانتظارهم.

وكأننا بهذه اللجان تعيش في واد غير الوادي الذي يوجه الدولة ويسير أمورها، كأنها استكثرت على الناس ان يعيشوا في بيوت صحية وآمنة، والغريب أنهم يتجادلون في أولويات المستحقين، إن كانوا أصحاب الأسبقية أم أصحاب الحاجة، من قدم طلباً قبل عشر سنوات أم من لم يقدم طلباً ولكنه حصل على بيت جاهز نظير رؤية شخص أو لجنة أو محسوبية.

وقد آن الأوان لأن ينسف ذلك المفهوم الذي عانت منه الأسر المواطنة، خاصة في المناطق الفقيرة والأكثر حاجة للمسكن الجديد أو البديل، وقد تفاءلنا مع القرارات الأخيرة بتوفير مخصصات تغطي الاحتياجات، وتفاءلنا بوزارة الأشغال أن تحدث تغييراً.

ولكن يبدو أن أسلوب العمل هو العثرة التي تحدث الفجوة، فلتغير الإجراءات العقيمة، ولتلغ اللجان المعطلة، حتى نتخلص من التراخي والتكاسل واختلاف المعايير.

myousef_1@yahoo.com