إذا تواصلت الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية خلال هذا الأسبوع فإن الفضل يعود إلى إنفلونزا الطيور التي انتشرت أولاً في مستوطنات قرب غزة ثم في منطقة جحر الديك في غزة ثم في مستوطنة زراعية يهودية في غور الأردن.

فالإسرائيليون قرروا ومعهم الأميركيون وقف أية اتصالات مع الفلسطينيين ابتداء من هذا الأسبوع لكن الحالات الطارئة مثل إنفلونزا الطيور ستجبر الإسرائيليين على اللقاء مع الفلسطينيين لبحث سبل مكافحة انتشار الإنفلونزا.

الإسرائيليون استقبلوا في الأسبوع الماضي وفدا أميركياً ضم مسؤولين عن المساعدات والأمن وطلب الأميركيون من الإسرائيليين إعادة فتح معبر كارني للبضائع مع غزة حتى لا يضطروا إلى بحث ذلك مع حكومة حماس..

وأعلن الأميركيون أنهم أوقفوا تمويل جميع مشاريع البنى التحتية التي كانت قيد التنفيذ والتقوا بممثلي منظمات غير حكومية فلسطينية لبحث استمرار تمويلها من الأميركيين. لأن بعض المنظمات غير الحكومية ستجد المرحلة مواتية للحصول على تمويل مجز باعتبار أن الأميركيين والأوروبيين سيلجأون إليها لدعم الشعب الفلسطيني.

فبعد أن تعرضت هذه المنظمات إلى شح في التمويل إثر الكشف عن فساد مزدوج في صفوفها سواء من قبل مسؤولي الدول المانحة أو المنظمات نفسها التي بلغ عددها 1800 منظمة في الأراضي الفلسطينية وجد بعضها الفرصة ملائمة لحصد تمويل بحجة مقاومة حكومة حماس.

وهكذا فإن الشعب الفلسطيني الذي هرب من فساد بعض المتنفذين في السلطة الذين حظوا بدعم إسرائيلي وأميركي واوروبي سيجد الأموال المخصصة له توزع على منظمات غير حكومية أثبت اغلبها فشله وفساده.

الإسرائيليون وجدوا في حكومة حماس مظلة لتشريع حقدهم وعنصريتهم وممارساتهم العسكرية والاستيطانية والسياسية وتسويقها دوليا، فحتى لو أعلنت حماس فجأة أنها تعترف بمنظمة التحرير وما التزمت به من اعتراف متبادل مع إسرائيل فإن شيئاً لن يتغير في السياسة الإسرائيلية، لأن حماس لن تعتدل بقدر اعتدال الرئيس محمود عباس.

ومع ذلك لم يتفاوض معه الإسرائيليون مطلقا لأنه لم يسفك دما فلسطينيا كما طلب منه الإسرائيليون والأميركيون. وحاليا ثمة مشروع شارون على الطاولة الإسرائيلية الذي يتبناه حزب كديما وهو ترسيم حدود إسرائيل من جانب واحد أي دون أي تفاوض مع الفلسطينيين.

وقد أفصح الرجل الثاني في الحزب وهو شمعون بيريس عن ذلك بقوله إن إسرائيل سترسم حدودها ثم تقنع بها العالم العربي، وهو هنا يتجاهل وجود سلطة فلسطينية أو شعب فلسطيني وكأن إسرائيل ماضية قدماً في تصفية الشعب الفلسطيني وقضيته ومفاوضة العالم العربي فقط.

وإذا كان الوضع كذلك فإن قمة الخرطوم الحالية يجب أن تعيد النظر في الموقف العربي من إسرائيل إذا شاءت الدول العربية ألا ترى الفلسطينيين يعودون إلى نقطة الصفر نضاليا وسياسيا لإثبات حضورهم وهويتهم، لأن المخطط الإسرائيلي الذي يحظى بدعم أميركي خفي هو تغييب الشعب الفلسطيني .

وليس سلطته فقط. فبين قمة الهزيمة التي عقدت في الخرطوم بعد يونيو عام 1967 وأطلقت لاءاتها الثلاث من رحم الهزيمة، يتوقع المواطن العربي من قمة الخرطوم التي تنعقد في ظروف أسوأ من هزيمة 1967 أن تعيد تصليب الموقف العربي المتهالك.

فرغم أن الموقف العربي الرسمي انتقل عبر هذه العقود من اللاءات إلى اللاعات التي تعني التودد إلى إسرائيل والسياسة الأميركية إلا انه لم يحصد سوى لاءات إسرائيلية كان آخرها لاءات بنيامين نتنياهو التي عنون بها حملة الليكود الانتخابية.

وهي تتجاهل وجود سلطة وشعب فلسطيني أو أي انسحاب حتى لو كان أحادي الجانب وفقا لبرنامج منافسه حزب كديما الذي يدعو أيضاً إلى تصفية القضية.

فإذا كانت انفلونزا الطيور فرضت على الإسرائيليين الاتصال والتعاون مع الجانب الفلسطيني فإن التفاهم الفلسطيني بين حماس وفتح وبين حماس ومنظمة التحرير بات أكثر من ملح لأن القضية أكبر من الاثنين ولا يجب تركها نهبا لانفلونزا الصقور الإسرائيليين.

رئيس تحرير صحيفة «الحياة الجديدة» ـ فلس