«اختطاف فرصة تاريخية سانحة»: هكذا يصف عزمي بشارة النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي خطة اليمين الإسرائيلي لترسيم حدود الدولة اليهودية الموسعة من جانب واحد.
هذه الفرصة التاريخية تتمثل كما ينبهنا هذا المناضل الفذ في حالة الضعف العربي. وهذا تلخيص يجمع بين البساطة والدقة وإيجاز البلاغة.
والضعف العربي يتمثل أكثر ما يتمثل في العلاقة العربية الأميركية.. فهي علاقة لا نظير لها في هذا العصر من حيث إن أحد الطرفين يأمر والثاني ينفذ تلقائياً.. وأحياناً يتطوع الطرف العربي بمبادرات حتى دون أن تصدر إليه أوامر من واشنطن من فرط الحرص على استرضاء الطرف الأميركي.
بالطبع يدرك القادة الإسرائيليون هذه الحقيقة من خلال التواصل التنسيقي المنظم بين الأجهزة الإسرائيلية والأجهزة الأميركية..
بالإضافة إلى ان الوقائع المرئية المتتالية تكفي فبقدر ما يعرف كبار المسؤولين الإسرائيليين المساعدات الاستخباراتية والأمنية السرية التي قدمتها حكومات عربية لصالح حملة الغزو الأميركي للعراق فإنهم يرون كيف ان هذه الحكومات تنأى بنفسها عن المقاومة المسلحة العراقية ضد قوات الاحتلال الاميركية.
ويعلم الإسرائيليون انه بينما تؤيد الحكومات العربية حركة «حماس» الفلسطينية في العلن وتقدم وعوداً لدعم حكومتها المرتقبة فإن هذه الحكومات تتعاون سراً مع الأجهزة الأمنية الأميركية لمنع وصول أي أموال إلى فصائل المقاومة الفلسطينية.
لكن من الانصاف ينبغي ان نذكر أيضاً ان الاستسلام العربي للأجندة الأميركية يبدأ من داخل فلسطين نفسها.
فقد رأينا كما يرى العالم كيف رفضت منظمات وشخصيات فلسطينية بعناد مشاركة حماس في الحكم متجاوبة مع ضغوط أميركية، ورأينا على امتداد عمر السلطة الفلسطينية منذ تطبيق اتفاق أوسلو قبل 13 عاماً، كيف سخرت أجهزة الأمن الفلسطينية لخدمة مثيلاتها الإسرائيلية باسم «التنسيق الأمني».
وقد بلغ الأمر بقيادة منظمة «فتح» أنها تطالب قادة حماس علناً بتلبية نفس الشروط التي تتبناها كل من إسرائيل والولايات المتحدة وأبرزها، أولاً الاعتراف بإسرائيل، وثانياً إعلان الالتزام باتفاق أوسلو وأي اتفاقات أخرى أبرمتها السلطة الفلسطينية مع الطرف الإسرائيلي رغم عدم اكتراث إسرائيل بهذه الاتفاقات.
هكذا يرى القادة الإسرائيليون في هذا الظرف فرصة تاريخية سانحة لتوسيع الرقعة الجغرافية لإسرائيل لضم أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية.
لقد تقدم العرب بمشروع متكامل لوضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي يعرضون فيه الاعتراف العربي الشامل بالدولة اليهودية مقابل الجلاء الإسرائيلي عن كل الأراضي المحتلة، وبالتالي العودة إلى حدود عام 1967. ولا يمكن أن تكون هناك معادلة أكثر عدلاً وإنصافاً من هذا العرض.
مع ذلك رفضت إسرائيل المشروع جملة وتفصيلاً على نحو لا يخلو من استهزاء واستخفاف لأن الإسرائيليين أول من يدرك أن المشروع العربي ليس مسنوداً بإرادة عربية مستقلة. فالإرادة العربية يتحكم فيها فريق «المحافظين الجدد» في إدارة بوش الذي يتحرك بدوره وفقاً لإرادة الحركة الصهيونية الأميركية.