تتجه أنظار العالم العربي اليوم إلى الخرطوم حيث القمة العربية الثامنة عشرة‏ التي تنعقد في أجواء ومتغيرات تشهدها المنطقة‏ ليست جديدة وإنما تتزايد حدتها يوما بعد الآخر‏ ولم يعد هناك خيار سوى بلورة موقف عربي موحد للتعامل بفاعلية معها بما يعظم المصالح العربية‏.‏

بالطبع فإن انعقاد القمة بصورة دورية هو إنجاز في حد ذاته ويمثل الحد الأدنى من التضامن العربي‏ لكنه ليس كافيا في ظل بيئة تموج بالصراعات والأزمات‏ يلعب الخارج الدور الرئيسي في إدارة تفاعلاتها في مقابل تراجع عربي واضح يعود بشكل أساسي إلى غياب الرؤية العربية الشاملة التي تجعل من العرب قوة فاعلة وقادرة على المبادأة والمبادرة وتوجيه مسار الأحداث في الطريق الصحيح الذي يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة من ناحية ويحقق آمال وتطلعات الشعوب العربية من ناحية أخرى‏.‏

لذلك‏، فإن نجاح قمة الخرطوم ليس بما تصدره من قرارات وبيانات فقط تؤكد ثوابت الحقوق العربية خاصة في العراق وفلسطين ودارفور ولبنان‏ وإنما الأهم تكريس العمل العربي الجماعي لاحتواء ومواجهة الضغوط والتحديات المتزايدة‏‏ والتي تمثل خطرا مشتركا يواجه جميع الدول العربية بلا استثناء‏.‏

إن القضايا والمشكلات التي يعيشها العالم العربي لن تحل بين ليلة وضحاها‏ ولا يكفي قمة واحدة كل عام لإعادة تأكيد الثوابت العربية‏ لذلك تبرز أهمية اقتراح الرئيس مبارك بعقد أكثر من قمة تشاورية في العام‏ كآلية ناجحة لبحث آخر المستجدات على الساحة العربية ووضع أنسب السبل للتعامل معها‏ فالعمل العربي المشترك‏ لم يعد ترفا وهو ليس أمرا مستحيلا إن توافرت الإرادة والرغبة في تحقيقه‏.‏