أكثر ما يزعج أحد أولياء الأمور هو تغيير مدير المدرسة التي يدرس فيها ابنه، وانتقال مدير جديد إليها الذي لم يأت إلى المدرسة وحده بل اصطحب معه ابنه ليدرس تحت ناظريه.
وقد يكون الأمر طبيعيا لكن ما يزعج ولي أمر الطالب وهو بالمناسبة متفوق والأول على صفه على الدوام أنه لم يعد كذلك ليس لتقصير بدر منه أو إهمال أصابه، بل انه يبذل مجهودا مضاعفا ليستمر كما كان وأسرته لا تقصر في متابعته ودفعه للأمام .
، ولكن رغم ذلك لا يتحقق للطالب المركز الأول كما هي عادته بسبب وجود ابن مدير المدرسة في ذات الصف وأصبح هذا المركز محجوزا له، رغم أنه لا يستحقه بشهادة المعلمين أنفسهم، والأمر في النهاية لا يعدو أكثر من مجاملة يظهرونها للمدير في شخص ابنه الكريم على حساب الطالب النجيب.
هذه حالة من جملة حالات يعج بها الميدان التربوي المثقل بشتى أنواع المخالفات والتجاوزات بعضها يبلع والبعض الآخر يسبب عسراً في الهضم.
فما ذنب طالب يسعى ويجد ويجتهد ثم لا يجني حصاد ما زرع بل يجد الثمرة تعطى جاهزة ناضجة لغيره ، قد لا يكون جديرا بها، بل ما هو حجم التأثير السلبي الذي يخلفه مثل هذا التصرف على نفسية هذا الطالب على المدى البعيد، وما الدروس التي يتعلمها الطالب الآخر وهو يحصل على ما ليس من حقه ويهديه التربويون التفوق باردا مبردا.
الأسرة التي تواجه مثل هذا الموقف لا شك أنها تعيش حالة حيص بيص، فلا هي قادرة على مواجهة المدير ونقل همسات المعلمين إليه حول الظلم الواقع على ابنها ولا في مقدورها مواجهة نظراته التي تسدد إليهم مع كل مرة يتسلم فيها بطاقة درجات التقويم وكأنه يلوم والديه على ما يتعرض له.
ولا تملك في النهاية سوى امتعاض ما هي فيه والسكوت على ما ابتليت به المدارس، إذ أصبح عند البعض للتفوق سبل ودروب أخرى غير التي يعرفها الناس.