نحن نتحدث عن عمالة شرعية، بحكم العلاقة بيننا وبينها تعاقدات رسمية، تبدأ من مكاتب الاستقدام في بلادها، وتنتهي بالتصديق في وزارة العمل، حقوقها واضحة وجلية عبر النص عليها بكل تفاصيلها.

وإقامتها بيننا مؤقتة مادامت الجهة الجالبة لها بحاجة إليها وعقدها لا يزال ساريا، ولحظة انقطاع الصلة تعود إلى حيث أتت بما تستحق من مميزات أقلها تذاكر العودة، فلا هي مجبرة على البقاء لدينا، ولا نحن مجبرون على استمرار تواجدهم عندنا.

ولتلك العمالة، وخاصة القادمة من الدول المصدرة للأيدي العاملة الرخيصة، سفارات ومحلقون عماليون يتابعون شؤونهم، وفي بلادهم وزارات متخصصة، كان يفترض أن يكون التعامل معها مباشرة، بدلا من اللف والدوران عبر مكاتب الوساطة المحلية والخارجية، وهي مكاتب «جشعة»، كل همها أن تحقق ارباحا من عمليات المتاجرة بالعمال.

ولهذا نراها تغش في كتابة العقود، وتقدم »أوهاما« للعمال مقابل استنزاف مدخراتهم في بلادهم، وتكذب بشتى الطرق، وأصبحت أساليبها معروفة لدى السلطات في بلادها، وأيضا لدى السلطات هنا، ومع ذلك مازالت تقوم بدورها المشبوه، ومازالت عقودها وإرسالياتها من العمال معتمدة ومعترفاً بها.

وقد يكون الخلل في المكاتب الموجودة في تلك الدول، حيث الفساد والارتشاء والاعتداء على الحقوق، ولكننا نحن من نبتلى بتبعات كل ذلك لاحقا، نتيجة تقصيرنا في وضع القواعد الإجرائية السليمة لاستقدام العمالة.

ولا اقصد الحكومة فقط، فالتجار وشركات المقاولات هم أساس المشكلة، فالضغط يأتي من قبلهم، وهم يملكون قوة وتأثيرا على التوجهات الرسمية لتنظيم استقدام العمالة، وقد افشلوا بعض المحاولات في السابق، حتى اضطروا الدولة إلى مجاراة طرحهم الخاطيء.

ومن ثم محاولة تصحيح الخلل الذي تسببوا فيه وكانوا هم أول المتضررين، وعندما يكون التصحيح ناتجا عن ظرف مؤقت يكون الحل مؤقتا، فينهي أزمة واقعة في وقتها، ولكنه لا ينهي مشكلة قابلة للتفجر في كل وقت.

العمالة الشرعية التعاقدية ليس لها أكثر مما اتفقت عليه، ومن خدعته شركات التوظيف في بلاده يأخذ حقه منها هناك، ولا يبحث عنه هنا، ومن لا يعجبه وضعه يستطيع ان ينهي تعاقده في أي وقت ويعود من حيث جاء.

لا ان يستغل الطيبة والتعاطف لينقل الينا امراضه وأزماته، فهذا البلد وقف مع العمال في مطالبهم التي اعتدي عليها، وأعاد إليهم حقوقهم، ووفر لهم عيشة لم يجدوها في بلادهم، وعندما ينكرون كل ذلك دون مبرر ودون وجه حق لابد لنا من ان نقف في وجههم ونقول لهم ان هذا المكان ليس صالحا للعبهم.

myousef_1@yahoo.com