ماذا تفعل إذا قال لك خصمك «لا» لحل وسط عرضته عليه بشأن نزاع بينكما؟

لن يكون أمامك سوى خيارين: إما أن لديك القوة والإرادة لمنازلة الخصم لانتزاع حقك عنوة، وإما أن تكون عاجزاً فتلجأ إلى مناشدته من دون جدوى.

هذا هو قانون الصراع الأزلي الذي ينبغي على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن أن يأخذه في الاعتبار في سياق تعامله مع الخصم الإسرائيلي.. فهو قانون غير قابل للتغيير.

وابتداءً فإن القادة الإسرائيليين بمختلف درجات تعنتهم، لا يريدون أصلاً التعامل مع الطرف الفلسطيني.. يستوي عندهم من خلال هذا الرفض ياسر عرفات مع محمود عباس مع اسماعيل هنية.

بينما كان عرفات محاصراً ومعزولاً عن العالم داخل مبنى «المقاطعة»، وقد قطع الإسرائيليون التيار الكهربائي عن المبنى، كان بناء «الجدار الفاصل» قد بدأ بالفعل. ومع رحيل أبوعمار كان الجدار قد أخذ يتوغل بحيث إن رقعاً من الأراضي الفلسطينية في الضفة أصبحت عملياً تابعة للسيادة الإسرائيلية.

وفي عهد أبومازن، تجاوز الجدار الآن نصف المسافة المرسومة له ممتداً من شمال الضفة إلى جنوبها، بينما في هذه الأثناء شرعت السلطات الإسرائيلية في تطبيق إجراءات تمهيدية للاستيلاء على وادي الأردن أيضاً.

هكذا تنهمك إسرائيل عملياً في تطبيق تصوّرها للوضع النهائي، ومن هنا يكون الرفض الإسرائيلي لأي تعامل تفاوضي مع الجانب الفلسطيني سواء كان منظمة التحرير أو حكومة «حماس».

هذا هو معنى حيلة «عدم وجود شريك فلسطيني للتفاوض معه» التي لا يمل القادة الإسرائيليون من تكرارها، لتكون ذريعة إسرائيلية لمواصلة استكمال المشروع الأحادي الكبير لمواصلة إيجاد وقائع على طريق حسم الوضع النهائي من دون «إزعاج» فلسطيني.

لذا لا نفهم على أي أساس يتنبأ الرئيس الفلسطيني بأن التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل ممكن خلال سنة أو أقل، مقترحاً «مفاوضات سرية».

لقد أعلن الرئيس محمود عباس في الوقت نفسه أنه يعارض الخطة الإسرائيلية لرسم حدود إسرائيل بشكل أحادي محذراً من أن هذه الخطة لن تؤدي إلى السلام.

إنها بالطبع معارضة منطقية ومفهومة. لكن ماذا لو تجاهلت القيادة الإسرائيلية هذه المعارضة ومضت في تطبيق خطتها الأحادية؟

من المفترض أن يكون لرئيس السلطة الفلسطينية خطة تتضمن الرد الفلسطيني على إسرائيل في مثل هذه الحالة.

لكن يبدو أن عباس لا يملك سوى المناشدة المشفوعة بتنازلات يعلنها حتى قبل المفاوضات ـ لو حدثت مفاوضات فعلاً ـ فقد عرض الرئيس الفلسطيني «اتفاق سلام» يتيح لإسرائيل الاحتفاظ ببعض المجموعات الاستيطانية اليهودية في الضفة مقابل أراضٍ إسرائيلية.

ويمضي عباس في هذه المناشدة فيطمئن القيادات الإسرائيلية بأن منظمة التحرير هي التي ستتولى أي عملية تفاوضية ـ أي استبعاد حكومة «حماس» من العملية.

وإزاء هذه المناشدة يمكن أن نتصور أن قادة إسرائيل هزّوا أكتفاهم هزؤاً واستخفافاً بزعيم زاهد في خيار المقاومة.