أغلب المحللين الذين تناولوا احوال البورصات في المملكة العربية السعودية أو الكويت أو الإمارات كانوا مثل المحللين الذين سبق وشاهدناهم يتابعون وقائع حرب تحرير العراق من نظام صدام حسين على يد القوات الأميركية.
فكما فشل جهابذة الاستراتيجيات العسكرية من العرب في ابعاد عواطفهم عن مجريات الحرب واحترام موازين القوة فشل زملاؤهم البورصويون في تفسير هبوط الأسواق إذ اعتمدوا على عواطفهم وما يرافقها من عوامل السياسة واعتباراتها.
المحللون العسكريون قالوا إن الولايات المتحدة ستفشل في اسقاط صدام حسين وأن جيش العراق سيقطع رؤوس الجنود الأميركيين فور اقترابهم من اسوار بغداد، وفيما كانوا يجمعون على هذه الخلاصات العاطفية كان صدام يسقط وكانت بغداد تسقط ولم نسمع ان جنديا أميركيا قطع رأسه لمجرد اقترابه من أسوار المدينة الساقطة.
المحللون البورصويون ذهبت الأسواق في عكس توقعاتهم التي خالفت اطوارها الطبيعية وعاكست مجراها المحكوم دائما بالربح وبالخسارة الى جانب أن اسواق الأسهم في السعودية والكويت ودولة الإمارات لها خصوصية لا تدخل في التنظيرات التي يخوض فيها محللون يقولون اليوم كلاماً، وغداً يقولون غيره.
مشكلة المحللين عندنا سواء كانوا عسكريين أو بورصويين انهم يخلطون المواضيع ولا يفرقون بين السياسي منها والفني المختص وفي هذا الخلط غالباً ما تتدخل الاماني في النتائج والعواطف في الصياغة وتقرير المواقف النهائية وخلاصات من هذا النوع طبيعي ان تنتهي إلى الفشل وإلى فقدان ثقة العامة فالذين قالوا بحتمية هزيمة الأميركيين في حرب تحرير العراق هم الذين انهزموا وانهزمت معهم عواطفهم.
وكذلك الأمر مع الذين صرخوا من الهلع وقالوا بانهيار البورصات وبأيام سود يعيشها المستثمرون فقد ثبت أن البورصات مارست اطوارها ربحاً وخسارة ارتفاعاً وانخفاضاً واكملت مسيرتها بينما الأيام السود والانهيارات عاشتها عواطف المحللين وامنياتهم.
وكما العلوم العسكرية من اختصاص الجنرالات كذلك العلوم الاقتصادية من اختصاص الاقتصاديين والعمليين وليس النظريين, لذلك لا تنفع السياسة إلا في اشباع الغرائز و إلهاب مشاعر الغوغاء.