يجتمع الزعماء العرب اليوم لأول مرة في الخرطوم بعد أربعين سنة، في قمة قد لا تكرر سيناريو قمة الخرطوم التي تلت النكسة، ولكنها تحمل أهمية كبيرة خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط تقف على أعتاب قرارات مصيرية، ستحدد مستقبل المنطقة لعقود قادمة.

كالوضع السياسي الفلسطيني والموعد مع حكومة فلسطينية جديدة تمارس دورا سياسيا لأول مرة، وما تواجهه من احتمالات انتخابية إسرائيلية قد تحد من التوتر أو تفجر الوضع برمته، بجانب الحوار الوطني اللبناني وانعكاساته على العلاقات مع سوريا، وتطورات الأحداث في العراق في ظل استمرار الاحتلال الأميركي، والتهديد بحرب أهلية قد تؤدي بالعراق إلى دويلات.

والمعلومات الأولية التي رشحت عن بيان القمة تؤكد مواقف مبدئية عربية مكررة لا تتجاوز سقف القمم العربية المعتاد، كدعم السلطة الفلسطينية في شكلها الجديد، من دون أن يؤثر تشكيل حركة حماس للحكومة على الدعم العربي.

لكن الموقف الراهن للزعماء العرب، يتطلب أكثر من مجرد دعوات التأييد أو التنديد، ويستلزم في الوقت نفسه موقفا جماعيا أكثر تأثيرا، بحيث يصل صوته إلى صناع القرار الدولي.

واللافت أن دورية القمة العربية قد جعلت من هذه المناسبة، عادة لا تأتي بالكثير، وتعلن مواقف تقليدية لا يمكن أن تستوقف رجل الشارع العادي.

وقد لا نحتاج في هذا الوقت إلى لاءات بل تحرك عملي يعزز العمل الجماعي.. وهو أمر تعجز عن أدائه قمة عربية واحدة بل يحتاج إلى عمل عربي مشترك وضمن برنامج زمني بعيد المدى.

وإذا كان العرب يواجهون أكثر التحديات خطورة في تاريخهم، فيما تلعب الدول الكبري لعبتها في تحديد مستقبل أربع دول عربية، فإن ما يمكن تلمسه من حشد عربي شحيح وضعيف في مقابل هذه التحديات ينذر بالخطر، ولا يترك لدى الشارع العربي الذي اعتاد على بيانات القمم العربية السابقة إلا انطباعات باهتة لم تعد شغوفة في انتظار لاءات الخرطوم الثلاثة التي سقطت مع التقادم.