هذا جرس إنذار علينا ان ننتبه اليه، وان نبحث قضية العمالة الأجنبية في بلادنا من كل جوانبها، فمن «يتدلع» اليوم حسب رؤية البعض سيتمادى في الغد، والعيون ترصدنا، والثغرات تحيط بنا، فلم لا نسدها.

لن أتحدث عن العمالة من حيث التركيبة السكانية والخلل الحاصل بها، فقد أصبحنا بعيدين جدا عن هذه المسألة، وغير مستعدين لإعادة طرحها ومناقشتها والبحث عن حلول لها، ربما هي أصبحت أكبر منا ومن رؤيتنا للمستقبل، ولولا ذلك لما كانت هذه القضية الوحيدة التي تم تأجيلها خلال القمة الأخيرة لمجلس التعاون.

ولهذا سنتجاهل هذه النقطة حتى لا نضيع وقتنا ووقتكم في كلام لا يقدم ولا يؤخر، وأيضا لن نخوض في أمر وقف تدفق عمالة جديدة والاكتفاء بما هو موجود لدينا، حتى لا يقف لنا صاحب مصلحة أو نفوذ ويتهمنا بالدعوة إلى وقف عجلة التطور والتقدم في البلاد، وقد يصل به الأمر إلى درجة المطالبة بمحاكمتنا لإضرارنا باقتصادنا الحر ومشاريع التحديث التي نتباهى بها.

سنترك كل ذلك خلفنا، ونقف وقفة صريحة ومتأنية مع واقعنا الذي نعيشه، واقع العمالة الأجنبية العاملة في الدولة، بما لها وما عليها، من حيث تنظيم تواجدها بيننا، والتشريعات التي تقنن هذا التواجد.

ومن حيث القوانين الدولية التي تحكم علاقات الدول والعمالة الوافدة اليها، وكذلك الاتفاقات بين الدولة والدول القادمة منها تلك العمالة، فهذه كلها مجتمعة تعتبر الإطار العام الذي يحكم وينظم العلاقة ويحفظ الحقوق ويرسم الواجبات ويحمي النظام العام في الدولة كما يحمي العامل خلال تواجده وأدائه لعمله فيها.

وليس خافيا علينا جميعا ان اصواتا كثيرة تحدثت خلال الفترة الماضية منادية بتطبيق القوانين الدولية على وجود العمالة لدينا، بعضها كان خائفا، وبعضها كان مهددا، وبعضها كان مخدرا، والسبب في كل ذلك هو عجز تشريعاتنا الحالية عن مواكبة التطور في البلاد والعالم.

ومع كل مرحلة تفاؤل نكتشف ان وزارة العمل لدينا غارقة في تفاصيل وضع الأختام أو رفعها، والمغادرة أو تحصيل الرسوم، والإعفاء أو الاستثناء المؤقت، فتغوص في مستنقعات القضايا والمشكلات الفرعية متجاهلة لب المشكلة وأساسها، تاركة الآخرين يخططون.

ويبحثون في القوانين الدولية ليسدوا الفراغ الذي أوقعتنا فيه القرارات المتضاربة والإجراءات الارتجالية والحلول المؤقتة، ومعرضة المجتمع لهزات كنا في غنى عنها لو اننا حصنا أنفسنا بتشريعات وطنية لها قوة السيادة.

myousef_1@yahoo.com