الإعدام هو جزاء المرتد عن الإسلام، وأمام المحكمة العليا في العاصمة الأفغانية كابول قضية ردة، والرئيس الأميركي جورج بوش يطالب الحكومة الأفغانية علناً بالضغط على القاضي ليتجاهل الحكم الذي يقضي به الإسلام في مثل هذه القضية لصالح تطبيق مبدأ الحرية، بالمفهوم الغربي.

القضية تتعلق برجل أفغاني يدعى عبدالرحمن ارتد عن الإسلام واعتنق المسيحية قبل 16 عاماً عندما كان يقيم في ألمانيا، ورغم أنه مضى على عودته لأفغانستان ثلاث سنوات إلا أن عائلته لم تبلغ السلطات بأمر ردته إلا قبل ثلاثة أسابيع. ويبدو أنه كان يجتهد في اخفاء انتمائه للمسيحية في بلد اشتهر بقوة الوجدان الديني الإسلامي.

وبينما يقبع عبدالرحمن الآن في السجن في انتظار المحاكمة قامت قيامة غربية على أعلى المستويات السلطوية بشأن حالته.

لقد أعرب الرئيس بوش عن «قلقه الشديد» قائلاً: «انزعجت جداً حين علمت أن شخصاً تخلى عن الإسلام يمكن أن يحاسب على ذلك»، وتبعه ممثل الأمم المتحدة لدى أفغانستان توم كوينجز متمنيا ألا يعدم الرجل، وكذلك فعل وزير خارجية استراليا الكساندر داونر.

وتوسعت دائرة الاحتجاج الغربي بدخول ألمانيا وإيطاليا على الخط.

كلهم يطالبون بألا يصدر حكم إعدام على المرتد الأفغاني، وكلهم يمارسون الآن ضغوطاً على حكومة الرئيس كرزاي وتهديدات مبطنة لكي تضغط بدورها على المحكمة العليا.

وإذا قلنا ان هذا يعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة المفترض أن تكون ذات سيادة في انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي فاننا بذلك نضع القضية في أبسط أشكالها.

القضية أكبر من ذلك. فهي تعكس تدخلاً غير مشروع لحكومات غير مسلمة لحمل دولة مسلمة على الخروج على تعاليم النهج الإسلامي.

إن جزاء الارتداد عن العقيدة الإسلامية واضح في الإسلام بصورة قطعية لا تقبل أي جدل أو تأويل.

وقد جاء في الحديث الشريف «لا يستحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: كفر بعد ايمان وزنا بعد احصان وقتل نفس بغير نفس».

القضية خطيرة بما يكفي لاستفزاز مشاعر ملايين المسلمين في أفغانستان وبقية أنحاء العالم الإسلامي، لكنها ستكتسب خطورة مضاعفة اذا تجاوبت حكومة كرزاي مع الضغط الغربي .

ورضخت المحكمة العليا الأفغانية للضغط الحكومي. ففي هذه الحالة قد ينشأ رد فعل إسلامي على المستوى الشعبي على غرار ما جرى في اعقاب نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة إلى نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم في صحف أوروبية.

وهناك بالفعل الآن مؤشرات تشي بخطورة الأمر. فبعد أن أعلن قاضي المحكمة العليا الأفغانية أن المرتد عبدالرحمن سيوقع عليه حكم الإعدام إذا لم يتب ويعد إلى حظيرة الإسلام فإن القاضي تراجع لاحقاً فيما يبدو قائلاً ان المحكمة تسعى للوصول إلى «حل» بينما قال ناطق باسم المحكمة أن المرتد ربما يكون «مختلاً عقلياً».

هذا لعب بالنار. واذا تحول الأمر إلى لهيب شامل ينتقل إلى خارج حدود أفغانستان فإن على حكومات الغرب في هذه الحالة ألا تلوم إلا نفسها.