اشتهرت منطقتنا لفترة طويلة بأنها مصدر حيوي من مصادر الطاقة النفطية، وكان هذا المفهوم يفضي الى الاعتقاد بأننا مجرد أراض صحراوية شاسعة تتخللها مجموعة من آبار النفط والغاز ونحن جالسون على فوهتها نقبض اموالا من الشركات الاجنبية التي تأتي بخبراتها وتقنياتها في الاستخراج والضخ والتصدير لتقوم بعملها في نقل هذه المواد الخام الحيوية.
لكن المشاريع المرتبطة بالنفط والغاز التي ثم تنفيذها على ارض السلطنة مؤخرا تشير الى اننا موجودون في قلب هذه الصناعة الحيوية، موجودون كأصحاب الآبار وأصحاب الخبرة في استثمارها الاستثمار الأمثل في نفس الوقت وان الأجنبي هو مجرد مستهلك يدفع ثمن بضاعة نبيعها له على النحو الذي يخدم مصالح وطننا وينمي اقتصادنا ويعزز مصادر دخلنا وايضا يكسبنا فرص حيازة الخبرة وتوفر فرص العمل لابنائنا وسد الثغرات التي كانت في الماضي تعطي انطباعا مغلوطا عن طبيعة بلدنا كمصدر من مصادر الطاقة.
شركة قلهات للغاز الطبيعي المسال قدمت دليلا واضحا على عصرية التعامل مع موارد الطاقة، عبر مشروعات عملاقة لاستخراج وتسييل وتصدير الغاز، وقد احتفلت الشركة أمس بافتتاح مشروع القاطرة الثالثة (قلهات) وهو المشروع الذي بلغت تكلفته 700 مليون دولار اميركي وبطاقة انتاجية سنوية تصل الى 3ر3 مليون طن سنويا.
مثل هذه المشروعات التنموية الضخمة تؤكد ان الرؤية التي رسم معالمها صاحب السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ واضحة في أذهان المعنيين بتحويل هذه الرؤية الى واقع ملموس يخدم اقتصادنا الوطني ويضعنا في مصاف الدول الصناعية الناشئة بثقة واقتدار وأمل عريض في المستقبل تشهد بازدهاره الجهود المبذولة في الحاضر لضمان استمرارية مشوار العمل والبناء في كافة القطاعات وليس في قطاع النفط والغاز وحده.
وإذا كان الله قد حبانا هذه النعمة الدافقة، فإن من واجبنا العمل الدائم لترشيد استخدام هذه النعمة والتخفيف من الاعتماد عليها كمصدر وحيد للدخل.
ومن ثم كانت هذه الجهود الحثيثة لتنويع مصادر الدخل بافتتاح مشروعات غير نفطية وتوسيع مجال الصناعات غير النفطية، وفي نفس الوقت بافتتاح مشروعات مرتبطة بصناعة الطاقة واستثماراتها كعمليات التسييل والتصدير للغاز التي نحن بصددها الآن.
ولعل من أوجه إحسان استثمار مصادر الثروة إتاحة الفرصة لليد العاملة الوطنية كي تشارك في عمليات التنمية وتكتسب المهارات المكافئة للخبرات الاجنبية التي كانت تحتكر هذه الخبرات في الماضي.
أما الخطوة الأخرى الجديرة بالملاحظة فهي تخصيص الشركة نسبة واحد بالمائة من صافي ارباحها السنوية للمساهمة في مشاريع تنمية المجتمع المحلي، وهي بادرة توثق الصلة بين الشركة وبين محيطها الحيوي كما انها بتنميتها المنطقة المحلية المحيطة بها إنما تقدم خدمة جليلة للوطن ككل وتسهم في رفع مستوى المواطن وتدعم البنية الاساسية المحلية وعلى المدى البعيد تتحول هذه الخدمات الى حوافز تخدم اعمال الشركة ذاتها وتدفعها قدما على طريق التطور والازدهار لتصنع مستقبلا واعدا للوطن والمواطن بشكل عام.