اعتباراً من مايو المقبل ستمنع بلدية الشارقة دخول جميع حدائق الأحياء في المدينة إلا لحاملي بطاقات العضوية التي ستصرف مجانا لسكان كل منطقة من المناطق التي تقع في نطاقها هذه الحدائق.

الهدف من هذا الإجراء - حسب مدير البلدية ـ هو منح الأسر كامل الخصوصية في المرافق التي تخصص للعائلات، ومنع الغرباء أو الدخلاء ـ كما أسماهم ـ من دخول تلك الحدائق التي هجرتها الأسر خاصة مع عمليات التطوير التي تشهدها بعض الحدائق.

إجراء يعني أنه لا يحق لغير سكان منطقة الحديقة أن يدخلوها إلا إذا كانوا برفقة من يحمل بطاقة العضوية تخوله لدخول الحديقة، ولكن ماذا عن الأسر التي تفد إلى الإمارة الباسمة من بقية مدن وإمارات الدولة، بل ماذا عن الأسر التي تقطن أحياء ومناطق تخلو من الحدائق والمتنزهات ؟

شخصيا لا أرى بلدية الشارقة موفقة في هذا التوجه، فلا معنى لما ذهبت إليه ولا مبرر لما هي مقبلة عليه من قصر دخول الحدائق على فئة وحرمان آخرين من حدائق لا تقع ضمن نطاق السكن، فهذا الإجراء وإن كان مقبولا في العيادات والمراكز الصحية، فإن للأمر ما يبرره ويجيزه.

وهو النظام ومنع تكدس المرضى والمراجعين على مركز دون غيره، أما في الحدائق فإنها المرة الأولى التي نسمع فيها عن مثل هذا الإجراء في حديقة عامة.

هذا في وقت تعاني حدائق الأحياء أصلا من هجرة العائلات ليس بسبب « الدخلاء» ولكن لأن معظم الأسر المواطنة عندنا لا تحبذ ارتياد الحدائق وبالتالي فإنها ليست أكثر من مكان تصطحب فيه الخادمات الأطفال الصغار والالتقاء بعيدا عن أعين « المدامات ».

والسباق الذي يعقده الأطفال مع أقرانهم في سرعة دراجاتهم الهوائية أو في كرة القدم، عدا ذلك فإن حدائق الأحياء ليست إلا مكانا آمناً للغربان وغيرها.

أما الحدائق الأخرى مثل حديقتي المجاز والحزام الأخضر فإن الأولى تعج بالأسر العربية، ولا تهدأ فيها الحركة، أما الأخرى فهي ملتقى للأسر الأسيوية والفتيات اللائي اتخذن من مرابعها الخضراء مكانا لوضع الخضاب ونقوش الحناء على أيدي وأقدام النساء بأسعار تقل كثيرا عن أسعار الصالونات.

فأين هي تلك الأسر التي تنشد الخصوصية في الحدائق كل ما نخشاه والزحام على أشده في الشارقة أن يمنع مرور الناس في طرقات وشوارع لا تقع في نطاق مناطق سكنهم، ولا يسمح بالتجوال إلا لحاملي بطاقات العضوية أو بطاقات مرور أو ما شابه ذلك.

fadeela@albayan.ae