للمرة الثالثة يصف أحد المسؤولين إضراب العمال ومطالبهم بـ «الدلع»، فهؤلاء الذين تجمعوا واتوا أفعالاً خارجة على القانون والنظام العام في البلاد، لم يكونوا يطالبون بحقوق تم الاعتداء عليها، فلا رواتبهم متأخرة، ولا هي مقتطع منها درهم واحد، ولا كانوا عرضة لإغواء من سمسار في بلادهم وعدهم بحقوق تختلف عن الحقوق التي وجدوها هنا.
ولم تخل الشركة المتعاقدة معهم بأي بند من بنود الاتفاق، ولأنهم كانوا يعلمون بأن الاحتجاج وتقديم المطالب الجديدة بهدوء ونظام لن يحقق لهم شيئاً لأنها مطالب غير حقيقية، اختاروا طريق الفوضى والشغب حتى وصلوا إلى إحراق السيارات وتخريب مواقع العمل ومكاتب شركتهم، وهذه خطوة تصعيدية استهدفت الحصول على بعض المكاسب في ما يشبه الابتزاز.
كان ذلك أكثر من «دلع»، فالأسباب المعلنة من العمال أنفسهم تقول ذلك، وكان أكثرها إلحاحاً عدم نقلهم من واقع العمل في الوقت المناسب، الحافلات تتأخر عليهم، ولا بأس لو احرقوا سيارات المهندسين والمراقبين حتى يعيشوا معاناتهم، وهذا فعل مضاد يتجاوز السبب أو الفعل الأصلي، تماماً كما فعل عمال إحدى الشركات قبل فترة، عندما ذهبوا إلى حديقة عامة.
وجلسوا هناك مطالبين بتدخل المسؤولين لحل مشكلاتهم مع شركتهم، واكتشف الجميع بعد التحاور والنقاش أنهم يرغبون في زيادة رواتبهم، أي أن الشركة ليست مخالفة لتعاقداتها معهم، وأنهم لم يتقدموا بطلب واحد من قبل لإدارة الشركة حول الرواتب.
لقد ساندت الدولة العمال في كل التعديات على حقوقهم من قبل الشركات، إدارة المنازعات في وزارة العمل تقف مع العامل دون تردد، وتحيل الشركة التي لا تدفع له حقوقه إلى المحكمة، والقضاء متعاطف مع العامل باعتباره الطرف الضعيف، ويضع مسؤولية الإثبات في القضايا العمالية على الشركات وليس على العمال .
وقد شكلت لجان محلية لحماية العمال، وتم تحسين أوضاعهم، وتدخلت بعض إدارات الشركة لمساندتهم في مشكلات تأخر الرواتب، وفتحت لهم الخطوط الهاتفية الساخنة لتلقي شكاواهم، ووقفت الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى معهم، ابتداء من رفض هضم حقوقهم عبر إدارات الشركات.
وانتهاء بالحافلات التي كانت تنقلهم في السابق، وهي حافلات مخالفة لكل القوانين، وقد صدرت الأوامر قبل أكثر من عشر سنوات بمنع استخدامها بعد حملة صحافية مكثفة.
وما حدث خلال الأسبوع الماضي، سواء كان دلعاً أو استهتاراً أو محاولة «لي ذراع» بالتخريب والاعتداء والتدمير، هذا شيء لا يمكن قبوله، وقد رفضته كل الأوساط الشعبية قبل الرسمية، ومع الرفض كانت الدعوة لبحث الأمر منعا للتكرار وإنهاء لحالة الدلع.