منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر نفسها الممثل الشرعي والأوحد للشعب الفلسطيني. هل هي حقاً كذلك؟

عضوية المنظمة تتكون أساساً من فصيل فتح ومعه فصيل الجبهة الشعبية وفصيل الجبهة الديمقراطية بالإضافة إلى فصائل أخرى ذات شأن أقل.. وكلها فشلت في الحصول على أغلبية في الانتخابات النيابية العامة.

وليست هذه المفارقة الوحيدة. فالفصيل الذي اكتسح الانتخابات محققاً أغلبية شبه مطلقة في مقاعد المجلس التشريعي ـ فصيل حماس ـ ليس عضواً في منظمة التحرير.

إن لدى حماس رغبة معلنة في الانضمام إلى عضوية المنظمة المظلية لكن فتح التي تسيطر على تسيير المنظمة هي التي ترفض.

ولقد أثيرت هذه المسألة بصورة جدية للمرة الأولى في اجتماع لكل الفصائل عقد في القاهرة قبل نحو عام انتهى إلى اتفاق إجماعي بإعادة بناء المنظمة على أساس ديمقراطي.

بحيث تدخل حماس عضوية المنظمة بما يتلاءم مع حجمها الشعبي. لكن منذ ذلك الحين ظلت القيادة الفتحاوية تماطل في بدء هذه العملية الإصلاحية التي من المحتم أن تلغي الوضع شبه الاحتكاري لفصيل فتح.

الآن تبرز قضية الإصلاح الديمقراطي في منظمة التحرير إلى السطح مرة أخرى بعد ان اجتمعت «اللجنة التنفيذية» للمنظمة وقررت رفض البرنامج السياسي لحكومة حماس المرتقبة.

واستندت اللجنة في هذا القرار إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية ينبغي أن تعتبر المرجعية العليا النهائية التي تعلو على أي مؤسسة سلطوية بما في ذلك المجلس التشريعي المنتخب.

إن المبدأ صحيح نظرياً. ولكن وبأي معيار تكون منظمة التحرير المرجعية السياسية النهائية اذا كان هناك فصيل بات يمثل أكثر من 60 في المئة من الشعب الفلسطيني لا يزال خارج عضويتها؟

منظمة التحرير بشكلها الراهن مخلوق ديناصوري، فعضوية اللجنة التنفيذية ـ السلطة الأعلى في المنظمة ـ تتكون من شخصيات تتمتع بعضويتها لمدى عقود زمنية متصلة حتى الآن دون أن تتعرض لأي اختبار انتخابي ديمقراطي.. ويغلب على هذه العضوية تنظيم فتح الذي قال فيه جمهور الناخبين كلمته من خلال صندوق الاقتراع.

لقد ولدت المنظمة وترعرعت خارج الأرض المحتلة، وما عرف عنها من ممارسات الفساد والاثراء الشخصي من الأموال التي كانت تتبرع بها حكومات وهيئات أكثر مما عرف عنها من عمل نضالي جاد.

وبعد أن أبرمت قيادة المنظمة اتفاق أوسلو سيئ الصيت مع إسرائيل دون الرجوع إلى شعبها فإنها انتقلت بممارساتها الفاسدة إلى الأرض المحتلة.

إن اعادة ترتيب البنية العضوية للمنظمة لم يعد يحتمل التسويف. فقد نشأ موقف جديد تماماً حكومة فلسطينية لا تتبع لفصيل فتح تتبنى خطاً وطنياً سياسياً يَجُب ما قبله. فهل قيادات فتح على استعداد لقبول التغيير ومتطلباته؟

إن على فصيل فتح أن يبدأ بإصلاح نفسه في ضوء فشله الانتخابي بحيث تخضع مناصبه القيادية للانتخاب الحر بواسطة القواعد الشعبية للتنظيم وذلك كخطوة أولى على طريق إعادة بناء منظمة التحرير لكي تكون جديرة حقاً بلقب «الممثل الشرعي والأوحد للشعب الفلسطيني».