بعد أن وصلتنا انفلونزا الطيور يجدر بنا أن نتخذ من الخطوات والاجراءات الاحترازية والعملية بعيدا عن الذعر والارتباك والعشوائية على المستويين الرسمي والشعبي، فالخطر يمكن احتواؤه والحد من خسائره وأضراره بل والسيطرة عليه على نحو لا يزيد من الخسائر والاكلاف في حياة البشر كما في مزارع الدواجن التي تشكل بالفعل جزءا مهما من الثروة الوطنية ويعتاش على قطاعه الآلاف من العائلات الاردنية ناهيك عن ارتباطها بقطاعات حيوية اخرى.
وإذا كان يسجل للحكومة شفافيتها الكاملة في السرعة بإعلان وجود الفيروس المسبب لمرض انفلونزا الطيور في عينات من دواجن منزلية نافقة عثر عليها في لواء كفرنجة بمحافظة عجلون فإن من الحيوي الاشارة إلى ضرورة ان تليها خطوات عملية وميدانية نحسب ان وزارة الصحة ووزارة الزراعة ايضا قد بدأت في اتخاذها تتمثل في «تطويق» المرض وحصره في دائرة جغرافية ضيقة والبدء بحملة مطاعيم وقائية قيل ان لدى مستودعات وزارة الصحة كميات منها يمكن ان «يطعم» بها المعنيون سواء كانت قطعان الدجاج ام الافراد..
يجب ان لا نتهاون في اتخاذ الاجراءات الصارمة لمنع انتشار هذا المرض الخطير الذي لم تنجح البشرية حتى الان في اكتشاف الامصال المضادة له بل ان دراسات عديدة تشير الى ان سلالة «H5NI» ما تزال مجهولة على العلماء بعد انتشارها وانتقالها من اسيا الى اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا.
ويجب في الآن نفسه ان يقوم كل من يعنيهم الامر في بلدنا على مستوى الحكومة ووزارة الصحة، الزراعة ووسائل الاعلام وبخاصة الاذاعة والتلفزيون ومؤسسات المجتمع المدني والصحف المحلية بحملة توعية اعلامية تؤكد في جملة ما تؤكد أولا وقبل كل شيء على حقيقة ان انفلونزا الطيور لا يمكنها الانتقال بسهولة بين البشر حتى لا ينتشر الفزع بين الناس أولا ثم ان نضع تعليمات صارمة لكل من يتعامل مع قطاع الطيور باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر في التعامل مع الدواجن والطيور غير المصابة.
وأن يتم اهلاك كل القطعان التي يأمر المختصون وأصحاب القرار بإتلافها دون اي اعتبارات اخرى وفي الآن نفسه وهذا هو المهم أن يصار الى آلية للتعويض على مربي الدجاج الذين يعانون أوضاعا مالية صعبة بعد انتشار شائعات فيروس الانفلونزا الذي لم يصلنا الا قبل يومين ورأينا كيف تدهورت الاسعار وبات المزارعون على شفا الافلاس.