مع توافد وزراء الخارجية العرب على الخرطوم لحضور اجتماعات وزراء خارجية الدول العربية تمهيدا لانعقاد القمة العربية الثامنة عشرة التى تعقد الثلاثاء والاربعاء المقبلين يتطلع الشعب في الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه للقادة والزعماء في قمتهم باعتبارها معبرا للخلافات والجراحات التى تعانى منها الأمة العربية وبارقة أمل لإيقاف تردي الوضع الامنى فى العراق والعمل على مساعدة السودان للخروج من مشكلة دارفور اضافة الى العلاقات اللبنانية السورية.

ولاشك ان قمة الخرطوم مهمة للدول العربية جميعا لأنها تنعقد فى ظل تحديات كبيرة تواجه الامة العربية على اساس انها المكان المأمول لبلورة رؤية مشتركة تجاه تلك التحديات.

ومن خلال مناقشة وزراء الخارجية العرب اليوم لمشروع انشاء مجلس الامن والسلم العربى تمهيدا لرفعه للقمة تنفيذا لقرار قمة الجزائر العام الماضى فإن ذلك يؤكد اننا نسير من جديد في الطريق الصواب باتجاه يجعلنا قادرين على العمل بهدف وقاية دولنا من النزاعات التى قد تنشأ وإدارتها وتسويتها فى حال وقوعها وكذلك متابعة ودراسة التطورات التى تمس الأمن القومى العربى.

لقد طال انتظار الشعوب العربية لقرارات عربية مشتركة وفاعلة تعيد الحياة إلى الراكد من قضايانا المصيرية المنتظرة ورغم ازدحام القضايا العربية التي تحتاج الى جراحين مهرة لتخليصها من الامراض المعضلة والمزمنة إلا ان ذلك لن يعني ان على القمة ان تكون بعيدة عن ما يجري حول عالمنا العربي وتأثيره علينا.

وخصوصا منها ما يسمى بالملف النووى الايرانى الذي تنادي ايران من خلاله بحقها المشروع كغيرها من الدول فى الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية ولن نكون بعيدين عن ما يراد لبلادنا من مشاريع وافدة تحت اسماء متعددة سواء منها ما يأتي باسم الديمقراطية أو التعددية أو الانفتاح والحوار وقبول الاخر ودون أن يغيب عن افقنا حقيقة استهدافنا حضاريا!!

إننا نتمنى مع كل عربي مخلص للقمة وللمسؤولين العرب في جميع مواقعهم التوفيق في التوصل الى ما يثلج صدور الملايين من العرب المتطلعين الى هذه القمة ليس بصفتها اجتماعا دوريا يعقد لتصريف الامور وترحيل القضايا المهمة الى قمم لاحقة.

ولكن باعتبارها فرصة ثمينة تضطلع بواجباتها التاريخية والمصيرية لتعيد للعرب الامل والثقة بأنفسهم وبقياداتهم وتعيد إليهم احترامهم ومكانتهم الطليعية في هذا العالم وليكون لهم وقفة كبرياء تجسد بوارق الامل لجميع العرب!!