كل يوم تضاف أوراق جديدة للملفات العربية، وقد كثرت التعقيدات والمطالب التي تغرق بالجزئيات، وتموت بالكليات، فما أن تحل مشكلة حتى يبرز رديف آخر، وكأن قدر هذه الأمة معلق على دوائر لا تخضع لناموس، ولا فضاء، يمكن لكل الفرقاء التحاور حول هذه القضايا وحلها بالعقل والمصلحة قبل الاقليمية والفئوية والقطرية..
مثلاً لبنان وسوريا يحتاجان لتصحيح مسار تاريخي عطل خلق عمل مشترك ينطلق من بدهيات حاجات البلدين لبعضهما ودفن الماضي بكل تداعياته، وكحكم للتاريخ فإن كلا البلدين عانى المرارات من الآخر، ومع ذلك هناك فرص جديدة يمكن أن تضع قاعدة للتفاهم والتصحيح، والالتقاء على بنية تؤسس لعمل يحترم قوانينهما ومصالحهما..
في مسار الخلافات الحديثة صعّد أصحاب المصالح نفس القطيعة، وتحول الإعلام إلى موجج، المؤيد للبنان، والمتواصل التأييد لسوريا، وحقيقة الوضع اللبناني أنه محاط باسرائيل، وبما يشبه القطيعة مع سوريا، ومن داخله تحالفات تتضاد و تتصالح، وهي صيغة لبنانية تاريخية.
لكن يبدو أن الاتجاه الجديد بأن حزمة آراء تتعهدها المملكة ومصر للوصول إلى حلول لا تقوم على الترضيات ولا التنازلات وإنما الإقرار بأن (تلازم المسارين) ليس بالضرورة توجهه مرحلة راهنة أو لحالة سياسية تتغير وفق معطيات القيادات بالبلدين، وإنما لترسيخ مصلحة ثنائية يتقاسم مسؤولياتها كل الحكومات وهيئات الدولة بالبلدين بالحاضر والمستقبل..
هناك من يتحدث بأن أميركا ترغب بحل عربي لقضايا البلدين، لأنهما متشابكان عضوياً مع الوضع بالعراق،والتي لا تريد أميركا أن يتشكل محور سوري لبناني، إيراني يضعها في مواجهة الأقطار الأربعة، من الداخل العراقي ولا ترى مصلحة بتأجيج الحرب النفسية معهم، ولذلك جاء الحوار الأميركي - الإيراني وفق مستجدات ما بعد غزو العراق، وبأن المنطقة يمكن تفجيرها بأساليب خاطئة قد تقود معها تعقيدات دولية خطيرة.
وبصرف النظر عن رسم الخط البياني للأهداف بين البلدين، فإن التصعيد لم يكن سهلاً بين قوة إيران الاقليمية وبين دولة عظمى لها اشتراطاتها، ومصالحها، لكن أن يحدث انفراج يأتي على حساب وحدة العراق، فهنا قد تصنع أميركا مأزقاً جديداً، ليس فقط بحرب أهلية بالعراق أطرافها أصحاب المذاهب، وإنما قد توجد صراعاً لم ينم بعد بين عرب وفرس.
وهنا قد يصبح الحس القبلي العربي، والقومي، اللاعبين الأساسيين في مضاعفات الانقسامات وخروجها عن السيطرة، ولذلك فأمريكا مطالبة أن تعي الحساسيات الاقليمية، وإلا كان الجميع على خط النار..