قبل أسبوعين مضيا وفي هذه الزاوية تناولت الحكم الذي أصدرته محكمة جنح دبي ضد متهم يبلغ من العمر 28 عاماً هتك عرض طفلة تبلغ السابعة من العمر، وتساءلت عن أسباب تخفيف الحكم، وتوضيح حيثياته للقراء، وهذا حق لهم على محاكم دبي، ليس تدخلاً في القضاء ولا تشكيكاً في نزاهته وعدالته، ولكن فقط لمعرفة ما خفي عليهم حتى يطمئن بالهم وترتاح نفوسهم.
ولكن مع تجاهل محاكم دبي لما أثار الناس وتساؤلاتهم التي لم تجد من يقدم لها تفسيرات واضحة وشافية، ومع صدور حكم آخر ضد قاتل زميله بسبب 950 درهماً، وكان الحكم سجنه سبع سنوات وإبعاده عن البلاد، فإن التساؤلات نفسها طرحت من جديد حول أسباب تخفيف هذا الحكم، وما هي الملابسات التي أدت إلى ذلك.
فالواضح في الشرح وإطلاع المحكمة على حيثيات الدعوى انها لم تعول على دفاع المتهم الذي أكد أن قتله للمجني عليه كان دفاعاً عن النفس، وانها لم تطرح دفاع المتهم لعدم صدقه وعدم اتفاقه مع الحقيقة والواقع في الدعوى.
أي أن المحكمة لم تأخذ بأقوال المتهم، وتوصلت إلى أنه لم يكن في حالة دفاع شرعي عن النفس، والمادة (332) من قانون العقوبات تنص على أن: «من قتل نفساً عمداً يعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت، وتكون العقوبة بالإعدام إذا وقع القتل مع الترصد أو مسبوقاً بإصرار».
ونلحظ من قراءة الوقائع توافر تلك الشروط وسبق القتل الإصرار على ذلك. هنا من حقنا جميعاً معرفة أسباب تخفيف العقوبة على هذا القاتل، وإن كانت المحكمة قد فعلت ذلك فإن الواجب على الصحافة وهي تنشر هذه الأخبار أن توضح ذلك وتقدم المعلومة كاملة إلى الرأي العام حتى لا يظل فريسة «الكيت والكات» ولا يستهين الناس بالعقوبات فلا يتوانى أحدهم من الإقدام على القتل لأي سبب، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.
وحتى لا يأتي اليوم الذي تكون حوادث القتل عمداً أو غير ذلك مثل شربة ماء بل على العكس فالمطلوب والحال هكذا أن يتم تشديد العقوبات حتى لا تكون هذه الأرض مسرحاً يتصارع فيه الغرباء ويثأرون وينتقمون ويقتلون عيني عينك وفي وضح النهار.