لا شك في أن القرارات الأخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء في الدولة، تمثل دعماً قوياً للنظام الاتحادي الإداري، ومنعطفاً مهماً. فمجلس الوزراء اعتمد ولأول مرة اللامركزية في النظام الإداري المالي، ووافق على مذكرة وزارة المالية والصناعة بشأن تطوير نظام الإدارة النقدية،
وأعطى تفويضاً للوزراء والوزارات بإنجاز جميع المعاملات الخاصة بالموظفين والعاملين لديهم، وتفويضاً باعتماد الصرف على المشتريات حتى المئتين وخمسين ألف درهم للمدير في الوزارة، وحتى المليون درهم إلى الوكيل، وما يزيد على ذلك يبقى للوزير، وغير ذلك من القرارات التي تستهدف تحديث وتطوير العمل الإداري في الوزارات الاتحادية، وتجاوز العقبات التي كانت تعطل التطوير والإجراءات.
وما دمنا نثمّن هذه القرارات التي تطبّق وفقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، والتي يقف على تنفيذها ومتابعتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،
فإننا نطالب بالمزيد من الدعم لهذه المؤسسات الاتحادية من خلال تعديل أوضاع الموظفين فيها. فهؤلاء الموظفون وإن كان قد شملت أكثرهم الزيادة الأخيرة على الرواتب التي أقرها رئيس الدولة، إلا أن أوضاعهم فيما يتعلق بالدرجات على السلم الوظيفي، وما يترتب على ذلك من رواتب وحوافز أصبحت بحاجة لمن يعيد النظر فيها.
الوزارات تشتكي من الاستقالات المتتالية التي يقدم عليها الموظفون، بسبب رغبتهم في الالتحاق بدوائر محلية أو هيئات ومؤسسات تقدم لهم رواتب أكثر مما تقدمه الوزارات، وتضعهم على درجات وظيفية أفضل بكثير من الدرجات التي طال مكوثهم فيها دون أن يحظوا بأي تعديل أوضاع.
ولا نبالغ إذا قلنا بأن هناك موظفين حديثي التخرّج يعملون في دوائر محلية برواتب أعلى وحوافز أكثر من التي يحصل عليها موظفو الوزارات منذ سنوات، والذين أصبحوا ينظرون إلى بيئات عملهم على أنها بيئات محبطة غير قادرة على تلبية أهم احتياجاتهم وغير قادرة على النهوض بمسؤولياتهم،
الأمر الذي ينعكس سلباً على أدائهم وعلى مستوى إنتاجيتهم في المؤسسات الاتحادية. وهو الأمر الذي تسعى الدولة لأن تتجاوزه بما تصدره من قرارات تستهدف تحديث وتطوير العمل الإداري الاتحادي.
في قراءتنا لقرارات مجلس الوزراء التي نثمّنها، يتأكد لدينا أن الدولة حريصة على محاربة البيروقراطية التي تعيق التنمية الشاملة، وحريصة على محاربة المركزية والروتين اللذين كانا سببين رئيسيين في تأخر التطور في الأجهزة الاتحادية مقابل تطور وإنجازات دوائر محلية.
ونحن متأكدون من أن مجلس الوزراء لن يغفل الارتقاء ببيئة العمل لموظفي الوزارات الاتحادية من خلال تحسين أوضاعهم وتعديل السُلّم الوظيفي في كل وزارة، بما يكفل رواتب أعلى وحوافز أكثر، توقف نزيف الوزارات المتمثل في الاستقالات المتتابعة.
فتطوير الوزارات وتقدمها يعتمد في الأساس على كفاءة الموارد البشرية وإنتاجيتها. وهو ما نأمل أن يكون ضمن قرارات قريبة يعلنها مجلس الوزراء في خطوة جديدة نحو دعم المؤسسات الاتحادية، وإعادة الهيبة لها بعد أن فقدت شيئاً منها في السنوات الماضية.