أصحاب الابتسامات العريضة في وجه كاميرات التصوير يتحولون أمام الصحافيين الذين يمثلون الصحف المحلية الصادرة باللغة العربية على وجه الخصوص إلى أشباه «درا كولا» والذئب الذي يريد أن يتعشّى بليلى لا يعرف غير التكشير عن أنيابه.

ما بالهم إخوتنا لا يريدون أن يتعلموا من الدروس، ولا أن يتحضروا، تتلبسهم الجهالة، ويعتقدون في لحظة غرور بالمنصب أنهم يمكن أن يكونوا نسخاً من «صدام» في ديكتاتوريته، أو «هتلر» في وحشيته، أو «ستالين» في قبضته الحديدية، ما الذي أصابهم؟

ومن ذا الذي أقنعهم بأن هناك قواعد للتمييز بين صحافة محلية وصحافة أجنبية، ومن أين يستلفون تلك الروح المرحة، وذلك المنطق المتهاون والرقيق، وهم يردون على مراسلي وكالات الأنباء أو الصحف الأجنبية؟

أحدهم لم تعجبه التفاصيل التي نشرت حول واقعة حدثت في مجال اختصاصه، فلم يجد غير إحدى الصحفيات ليسمعها كلاماً خارجاً عن كل الأصول، وأولها أصول المكان الذي يمثله، حتى تعدى كل الحدود.

والآخر، لم يعجبه عنوان ما أدلى به من كلام لإحدى الصحفيات، لم يعجبه العنوان فهاج وماج، وأخرج من بين شفتيه ما لا يجوز أن يتلفظ به من هو في مكانه، حتى أن الذين ينتمون إلى الجهاز الذي يعمل فيه أصيبوا بحالة من الاستغراب والحرج لتصرفاته.

والثالث، هم مجموعة، تبدأ من الوكلاء وتنتهي إلى أي شخص يمر بظروف التيه في وزارة العمل، وتنتهي عند أبواب الوزير الذي يرفض مقابلة الصحافيين القادمين إليه للشكوى من تصرف مسؤول غير مسؤول.

فأحد السادة طلب الصحافة لحضور اجتماع مهم في الوزارة، وبمفهومه هو الصحافة تعني المصورين، وكان يريد أن تلتقط لاجتماعهم المبارك لقطات تملؤها الابتسامات، وأخطأ موظف العلاقات العامة عندما اتصل بالصحافيين للحضور فوراً، ظناً منه أن مفهوماً جديداً قد بدأ لدى الكبار من الدكاترة وحملة راية الإصلاح الوظيفي والعمالي.

ولكن «عبوس» و«تجهم» و«مط بوز» و«رص أسنان» أيقظ الجميع، وأعادهم إلى حقيقة المكان والزمان، وأعلن أحدهم عن عدائه للأدب والاحترام والتحضّر وطرد الصحافيين.

والرابع، مشهد ظننا أننا قد تجاوزناه، أقولها صريحة لكل الجهات التي عملت ما في وسعها على منع الصحافة المحلية من التعامل مع واقعة الإضراب والشغب لعمال شركة النابودة، وأيضاً مع ما ينشر وما لا ينشر عربياً،

بينما هم أنفسهم كانوا المزود الأول للمعلومات لمراسلي الصحف والوكالات الأجنبية، ولم أستغرب عندما اتصل بي بعض رؤساء تحرير الصحف العربية طالبين التأكّد مما وصلهم عبر الوكالات مساء الأربعاء، فنحن ما زلنا نعيش مع تخلف البعض.

myousef_1@yahoo.com