لطالما وصفت العلاقات السورية اللبنانية بالعلاقات الإستراتيجية، باعتبارها ضرورة لحاجة كل من البلدين للآخر، فالعلاقات بينهما تستمد قوتها من جذور القربي والتاريخ والمصالح الأخوية المشتركة، وهو الأساس الذي ارتكزت عليه آلية التنسيق والتعاون بين البلدين بما حقق مصلحتهما علي مدي عقود.

التطور الذي طرأ أمس باستقبال الرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بعد أن أجري محادثات مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة حول تطورات الحوار الوطني اللبناني وملف العلاقات السورية-اللبنانية، هذا التطور يستبق استحقاقا عربيا يتمثل في قمة الخرطوم التي تنطلق أعمالها الثلاثاء المقبل وتمثل ببعدها اللبناني محطة علي طريق حسم أمر ولاية الرئيس أميل لحود، الأمر الذي يعكس في رأي المراقبين، توجها ''نحو تعريب الحوار اللبناني''.

وهو ما وصفه الشرع حين قال ان اللقاء جيد وإيجابي وبناء للغاية، مؤكدا أن كل الموضوعات المدرجة علي جدول أعمال الحوار الوطني اللبناني هي موضوعات تهم اللبنانيين وهي موضع مناقشة فيما بينهم وليس فيما بين سوريا ولبنان، مؤكدا أن لا مشكلة لدي دمشق بعقد لقاء لبناني سوري علي هامش القمة العربية وأن الأمر يتوقف علي من سيمثل لبنان في القمة.

محادثات مبارك مع المسؤولين اللبناني والسوري تهدف بالتأكيد إلي ''تهيئة الأجواء قبيل القمة العربية''، خاصة بعد نجاح الحوار الوطني اللبناني في التوصل في الجولة الثانية إلي اتفاق علي تحسين العلاقات مع دمشق وعلي إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا وتحديد لبنانية مزارع شبعا المتنازع عليها في جنوب لبنان ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.

المطلوب قبل كل شيء هو وقف تلك التصريحات التي تتسم بالتعجل وخلط الأوراق في هذا الوقت بالذات، والأهم عدم الاستقواء بواشنطن، من أجل تلطيف الأجواء اللبنانية السورية قبل قمة الخرطوم، وحتي تعود العلاقات إلي سابق عهدها. فالأسباب الموجبة في تميز العلاقات السورية - اللبنانية، لا ترتكز في أساسها إلي المعطيات الجغرافية البشرية والتاريخية فحسب، بل إن الأهم في تميزها استنادها إلي الاحتياجات الاقتصادية والمصالح المشتركة للبلدين من جهة، واستنادها من جهة ثانية لمعطيات تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.