نتوقف اليوم عند بعض رسائلكم ونعرض ما يتيسر منها، ونرجو ممن لم تنشر رسالته هذا الأسبوع أن يستميحنا عذراً لضيق المساحة، لكننا نعد بنشر ما نراه مناسباً خلال الأسابيع المقبلة.

وصلتني رسالة من قارئة تقول فيها: قرأت لك مقالا تحت عنوان «من ينصف التعليم الخاص؟» وأرجو أن تكتبي عن مشكلتي لأنها مشكلة كثيرات مثلي اخترن تخصصات أكاديمية تؤهلهن للعمل كمعلمات. أنا مواطنة، تخرجت من جامعة الإمارات، تخصص رياضيات بتقدير جيد جيداً منذ سنتين.

الكل شجعني على هذا التخصص لأنه نادر بالنسبة للمواطنات وفرصة التعيين فيه كبيرة، فدرست وتخرجت لأصدم في نهاية مشواري بالواقع، فالشواغر ليست موجودة مع ان عدد المواطنات في هذا التخصص قليل إذا ما قورن بعدد الوافدات.

منذ تخرجت وأنا على قائمة الانتظار، وعندما يتم الإعلان عن الحاجة إلى تخصصنا نفاجأ بتعيين وافدات بحجة أن رواتبهن أقل. فلماذا تقبل الدولة تدريسنا هذه التخصصات ثم ترفض تعييننا؟

عملت منذ التخرج بنظام المكافأة «المياومة»، وهو ما لا أجد عليه أية امتيازات تحصل عليها المعلمة المعينة بشكل ثابت حتى في مسألة الأسهم التي تم تخصيصها لهن في شركة الاتصالات المتكاملة.

إذ أنني عندما تساءلت عن حرماني من فرصة الاكتتاب جاءني الرد بأني لست معلمة! تفاجأت وتساءلت: ما الذي أفعله إذن منذ سنتين؟ نسمع عن دعوة الدولة إلى تشجيع المواطنين على العمل في مجال التدريس لكن الواقع يثبت أن المواطنات أصبحن معلمات احتياط للوافدات!.

وحول الموضوع نفسه تقول القارئة أحلام تحت عنوان «صرخة عاطلة»، وهي خريجة علم النفس من جامعة الإمارات: إذا كان البعض يشكو من البطالة لمدة سنة أو سنتين على أمل الحصول على فرصة عمل في وزارة التربية والتعليم، فالبعض منا أكمل الثمان سنوات دون وظيفة.

كل وزير تربية وتعليم يمسك بزمام الوزارة يكثر من الوعود حول توطين التدريس وطرح المزيد من الفرص لتعيين المواطنات، لكن الواقع يثبت أن ملفاتنا لم تبرح أدراجها وفرص العمل التي ننتظرها تذهب إما للوافدين أو لغيرنا من الخريجين الجدد.

ولا نعلم إلى متى سنظل ننتظر الوظيفة، ولا نعلم لماذا لا تبت الوزارة في طلبات تعييننا وتسعى على الأقل لإيجاد حل لنا. سئمنا الانتظار، وأصبحنا نشعر بأن وزارة التربية والتعليم لم تعد تكترث بأمرنا.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عندما تقلد مناصبه الجديدة رفع أسهم المعلمين، لذا فإننا نناشد المسؤولين وفي مقدمتهم وزير التربية والتعليم بأن ينقذوننا من هذا الواقع المرير الذي نشعر فيه بأننا عالة على أسرنا ومجتمعنا، فالعمر يمضي وما تعلمناه قد ننساه، إن الواقع الذي نعيشه قد تتكسر فيه طموحاتنا على صخرة اليأس التي أورثتنا إياها البطالة.

الرسائل لا تحتاج إلى تعليق، ويكفي أن نستشعر حرقة بنات الإمارات اللواتي أعياهن الصبر على أمل الحصول على وظيفة. أعتقد أن قضيتهن لم تعد تحتمل التأجيل، لاسيما والكثير ممن تخرجن معهن في السنة نفسها وتوظفن لم يبق لهن سوى سنوات معدودة على التقاعد. فأي إنصاف هذا الذي يُبقي المواطنة عاطلة في منزلها في حين تنعم الأخوات الوافدات بوظائف يفترض أن تكون لغيرهن من المواطنات؟ .

maysaghodeer@yahoo.com