لم نسمع احتجاجا من منظمة العفو الدولية، ولم نر مسؤولاً في المنظمات الدولية لحقوق الإنسان يقف أمام شاشات التلفزيون ليلقي بيانا يستنكر فيه الحدث، ولم يصدر الأمين العام قرارا بتشكيل لجنة تحقيق دولية.

غاب الجميع، فالدم المهدور ليس له مطالب، أنهم فقط 15 امرأة وطفلا عراقيا، أطلقت عليهم النيران فرقة مارينز، بعد صدور حكم ميداني بإعدامهم تنفيسا عن الغضب لمقتل زميلهم الجندي من قبل المسلحين، وللعلم، والعلم فقط،

فان دية العراقي الذي يقتل بنيران الجيش الأميركي خطأ مائتا دولار لا غير، وقد يتردد محاسب قوات الاحتلال في العراق وهو يوقع على سندات صرف ذلك المبلغ المهول لأسر أولئك المقتولين، انها ثلاثة آلاف دولار بالكمال والتمام ستدفع من أعظم وأغنى خزائن الدنيا مقابل إزهاق أرواح 15 شخصا.

وقف الرئيس بوش بعد أن علم بالواقعة، وانتظرناه، وكان يتحدث في كل شيء، وانتظرناه، قلنا لابد إن يتذكر، وخاض في ما خاض من أمور، قلنا ربما يريد إظهار القوة أولا، ثم يعلن عن خجله وهو مطأطئ الرأس، ففرقة إعدام النساء والأطفال المدنيين هم من جنوده، وقد جلبوا العار له ولإدارته،

ولم يتذكر، تحدث عن إيران، ثم أعلن بأنه لن يقبل بأن تمس حليفته الاستراتيجية إسرائيل لأكثر من مرة، ولم يذرف دمعة، لم تعنه جريمة ارتكبها جنوده الذين ذهبوا إلى العراق ليخلصوا شعب العراق من الطاغية والحياة.

لا نعتب على الفاعل، ولكننا نعتب ونلوم ونوجه أصبع الاتهام للمفعول به، للنسوة وأطفالهن، فهم الذين انهوا حياتهم بأنفسهم، فقد تواجدوا في الوقت غير المناسب وفي المكان غير المناسب أمام الأشخاص غير المناسبين، الذين يمرون بأوقات غير مناسبة، ولكنهم يملكون بنادق مناسبة، تزهق الأرواح بحسب الكمية المناسبة، حتى وإن كانت جريمتهم أنهم ظهروا أمامهم في لحظة غير مناسبة.

هكذا يقول لنا العالم، يقول للحق الذي يقتل، ويقول للعدالة التي مال ميزانها، ويقول لكل من فقد حقيقته «إن الموت على الضعيف حق» و«إن الحق للضعيف مهدور» و«إن الأسف لمسلوب الإرادة مرفوض» و«إن تأنيب الضمير عند الأقوياء موءود»

و«إن الأقوياء فوق المبادئ والشرائع يقفون» هكذا يقول لنا العالم الذي صمت في مواجهة جريمة ارتكبت ضد الإنسانية، ذهب ضحيتها 15 طفلا وامرأة، ومسحت بفعل دمائهم مواثيق حقوق الإنسان والأمم المتحدة واتفاقات جنيف، وانتصر الباطل.

myousef_1@yahoo.com