ماذا يريد المواطن العربي من قادته الذين يلتقون بعد أيام قليلة في الخرطوم؟ الإجابة عن هذا التساؤل يعرفها بالتأكيد القادة الذين سيبحثون قضايانا وهمومنا العربية بدءاً من الأوضاع الملتهبة بالعراق، مروراً بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين، وانتهاء بالضغط الدولي لتدويل مشكلة دارفور.

الأوضاع الاقتصادية العربية ليست أفضل حالاً رغم الحطوات التي قطعت في هذا المجال. فالتجارة البينية بين الدول العربية لم ترق بعد إلى طموحات المواطن العربي الذي يراها قابعة حول نسبة لا تزيد على العشرة في المئة.

وإذا كانت الضغوط الخارجية تفرض على قياداتنا العربية التريث تجاه أخذ مواقف قوية بالنسبة للقضايا السياسية الملحة، فإن دعم الإشفاء الفلسطينيين في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية والتهديدات الأوروبية الأميركية بقطع المساعدات عنهم، يصبح أمراً ملحاً وضرورة تفرضها معطيات كثيرة.

الضغوط الدولية ذاتها تفرض على القمة العربية التحرك بجدية وبطريقة منهجية منظمة وبعيداً عن الشعارات، لترجمة قرارات القمم السابقة الخاصة بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على أرض الواقع والدفع بها إلى الأمام خطوات أخرى.

ما يريده المواطن العربي من قادته ليس إعجازاً أو ضرباً من المستحيل، فهو يريد حرية أكبر في تنقل البضائع، زيادة في التبادلات التجارية، برلماناً عربياً فاعلاً ومسموعاً، محكمة للعدل يلجأ إليها المتخاصمان العربيان ويقبلان بقرارتها» وأخيراً موقفاً سياسياً موحداً تجاه قضايانا المصيرية و«توظيف» وليس «استغلال» أوراق الضغط التي نملكها كعرب على الساحة الدولية وما أكثرها وما أهمها لو أحسنّا استخدامها.

ما يريده المواطن العربي يتجاوز حدود القرارات التي تشبع بها والتي تمتلئ بها خزائن جامعتنا العربية.ما يريده هو قرارات عملية يشعر بها ويلمسها وتصبح محوراً مهماً في حياته اليومية.

أما ما يريده الآخرون من القمة العربية فيحتاج من قادتنا إلى وقفة للتأمل والبحث. فواشنطن ومن خلال زيارات مسؤوليها لمنطقتنا العربية قبل القمة حاولت وبكل قوة فرض أجندتها التي تحاول من خلالها انتشال قواتها من الوحل العراقي عبر إرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق وخروج القوات الأميركية إلى القواعد العسكرية التي أنشأتها خارج المدن العراقية.

وإذا كان جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية هدفاً تسعى الدول العربية إلى تحقيقه، فإن القمة مطالبة «من وجهة نظر واشنطن» بأن يسري ذلك على إيران فقط،

أما إسرائيل وبرنامجها النووي، فلا يجوز ولا ينبغي التطرق إليه. خلاصة القول: آمال وهموم المواطن العربي أمانة في أعناق قمة الخرطوم التي لا يروق لواشنطن أن تنعقد، فهل نسمو جميعاً إلى مستوى هذه الطموحات؟

haniihanii@hotmail.com