بعد مرور أعوام ثلاثة علي الغزو الأميركي ـ البريطاني للعراق‏,‏ يبدو الوضع العراقي شديد التعقيد والخطورة‏,‏ بعد أن تزايدت وتضاعفت الانقسامات الداخلية في هذا البلد الشقيق‏.‏ ففي الأسابيع الأخيرة بدا واضحا أن العراق علي حافة انقسام مذهبي وطائفي وعرقي شديد الحدة والخطورة‏,‏ بما دفع الأوضاع علي الأرض إلي ما رأي فيه بعض المراقبين والسياسيين إلي القول بأنه مقدم علي حرب أهلية‏.‏

وعلي الرغم من نفي بعض المسئولين والمراقبين العراقيين والأميركيين لوجود أي تهديد بحرب أهلية في العراق‏,‏ فإن الوقائع كلها تؤكد أن هذا الخطر بالفعل حاضر وجاثم علي المجتمع العراقي‏,‏ ويمكن أن يتجسد واقعيا في أي لحظة‏.‏

إن وصول العراق إلي حافة الحرب الأهلية‏,‏ كما هو واضح اليوم بعد سنوات ثلاث من الدعاية الأميركية‏,‏ بأنه مقدم علي مرحلة جديدة مشرقة من تاريخه‏,‏ يؤكد فشل السياسة الأميركية في هذا البلد‏,‏ كما يؤكد أنها تعد السبب الرئيسي في دفع العراق إلي تلك الحافة الخطيرة‏.‏ إن جهودا عراقية وعربية وإسلامية ودولية هائلة يجب أن تبذل علي الفور للحيلولة دون وصول العراق إلي هذه الحرب الأهلية المحتملة‏,‏ حيث إن اندلاعها ـ لا قدر الله ـ سوف يكون بمثابة الفتيل الذي يمكن له أن يفجر كل المنطقة الممتدة من أواسط آسيا حتي البحر المتوسط‏.‏ لقد أضحي أمن العراق واستقراره اليوم بذلك شأنا دوليا‏,‏ يجب علي الجميع الحفاظ عليه‏,‏ وإلا فسوف يدفع الجميع الثمن‏.‏