ما يحدث منذ فترة ليست بالقليلة على الحواجز العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية ولا سيما عندمداخل القدس العربية مثل معبر قلنديا يشكل دليلا على ان التوجه الاسرائيلي لاذلال المواطنين الفلسطينيين والتنكيد عليهم

عن سابق اصرار - قد اصبح غاية بحد ذاته. ووصل بالنسبة للسلطات الاسرائيلية حد الادمان، اذ لا يكاد يمر يوم واحد دون ان تتفنن هذه السلطات في ابتكار اساليب وطرق فعالة لتحقيق هذا الهدف ويساعدها على ذلك ان الرأي العام العالمي، والاشقاء العرب صامتون عن هذه الممارسات التعسفية نائمون عليها نومة اهل الكف.

قبل ايام قلائل تعمدت السلطات الاسرائيلية اغلاق معبر قلنديا في ساعة الذروة اي عندما يعود المقدسيون والفلسطينيون المقيمون في منطقة شمالي القدس الى بيوتهم من اماكن عملهم او دراستهم او زياراتهم العائلية الى منطقة رام الله واكتظ المعبر بالالاف من الاطفال والشيوخ والنساء والرجال الذين انتظروا عدة ساعات تكرم القوات الاسرائيلية المشرفة على المعبر بفتح البوابات الدوارة التي يعد مجرد وجودها مظهرا لممارسات القرون الوسطى وعصور الظلام. الا ان هذه القوات يبدو انها تمتعت بعذابات هذه الحشود البشرية، وبكاء الاطفال وصرخات النساء واحتجاجات الموظفين .

ولا يعرف احد حتى يومنا هذا الدافع وراء هذه السلوكيات السادية التعذيبية، عدا عن كونها عقوبات جماعية، لا تستثني احدا من ابناء هذا الشعب الصابر وبمواصفات قياسية على جبروت الاحتلال واذلال المحتلين.

وبالامس، تكررت القصة المأساوية ذاتها واضاف اليها الاعلام الاسرائيلي هذه المرة العثور على سيارة فلسطينية تحمل متفجرات في منطقة اللطرون غربي القدس وكأنه يبرر امام العالم ما تمارسه السلطات الاسرائيلية من اهانات وقيود مشددة على تحرك المواطنين الفلسطينيين داخل وطنهم وبين مدنهم وقراهم، ولو سلمنا جدلا بحق اسرائيل في الدفاع عن امن مواطنيها، فان الاماكن التي يتوجب حمايتها ونشر قوات الامن في محيطها هي المدن الاسرائيلية ومداخلها ومخارجها اما ان تنتقل هذه القوات الى المناطق الفلسطينية وتنتشر دورياتها الثابتة والمتنقلة على الشوارع التي يرتادها الفلسطينيون فان ذلك يؤكد ان المقصود ليس حماية الامن الاسرائيلي بالضرورة وانما نشر مشاعر الاحباط واليأس وكسر الارادة الوطنية الفلسطينية وايجاد احساس لدى الفلسطينيين بان الارض الفلسطينية ليست لهم، بل هم غرباء ملاحقون على ارضهم، وداخل مدنهم ومخيماتهم وقراهم.

ان من حق الفلسطينيين كشعب من شعوب هذا العالم في عصر يقال انه عصر الحقوق الانسانية والوطنية والحريات الاساسية، من حقهم على المجتمع الدولي ان يتفهم معاناتهم اليومية التي لا يتحملها بشر، وان يمارس كل انواع الضغوط على السلطات الاسرائيلية لترخي قبضتها الضاغطة على اعناقهم، فقد طالت المعاناة واشتد الكرب، وآن للاحتلال ان يرحل وللشعب الفلسطيني ان يتحرر وللاستيطان ان يجلو عن الارض الفلسطينية، واذا ما تحقق هذا الحلم، فان الفلسطينيين بعد ذلك وقبل ذلك هم طلاب سلام عادل وحقوق مشروعة، واي كلام يتجاوز او يلتف حول الاستقلال الفلسطيني وانهاء المعاناة الفلسطينية هو من نوع من يعد ضربات السوط الذي يجلد به الفلسطينيون الذين وحدهم يتألمون من اثار تلك السياط.