أخبرني أحد الزملاء عن عائلة صوتت لابنها المشارك في احد برامج تأهيل الفنانين بما تقارب قيمته المليون درهم، ويقول الراوي الذي ننشر القصة على عهدته، إنه وعلى الرغم من اجتهاد أفراد عائلة المشترك في التصويت له ومحاولاتهم الحثيثة لدفعه للفوز إلا ان ذلك لم يحل دون خروجه من البرنامج خاسراً!

قد لا يصدق الكثيرون هذه الرواية، وقد تعتري البعض منهم حالة استغراب من وجود اسر بهذا القدر من المسؤولية وبهذا المستوى من التفكير الذي يدفعها لأن تصرف مليونا للتصويت في برنامج.

وقد يتساءل البعض كما تساءلت: إذا كانت هذه الأسرة المسكينة قد دفعت مليونا ولم يفز مشاركها، فكم دفعت أسرة الفائز، وما قيمة الفاتورة التي استحق بسببها الفوز بعد ان حظي بأكبر عدد من الترشيحات؟

قد يرى البعض المليون درهم مبلغا زهيدا، لكنه في واقع الأمر مبلغ كبير لأسر بحاجة لمن يعاضدها ماديا، أو إلى من يسهم بذلك المبلغ في صيانة منزلها، أو دفع فاتورة علاج تعجز عن سدادها، لكن من يدرك ذلك هو العاقل والعاقل الذي نتحدث عنه اليوم ربما أصبح شيئا نادرا في زمن اجتهدت فيه الفضائيات من اجل تهميش العقول.

ظاهرة التصويت بالرسائل النصية التي ابتدعتها بعض الفضائيات لم تعد تهدد قيمنا وعاداتنا فحسب كما يعتقد الكثيرون، بل إنها أصبحت وسيلة ابتزاز مادي على ايدي مشاهدين لا يعرف كثير منهم قيمة تلك الأموال التي يبددونها في برامج كهذه.

فهم يتهافتون على متابعة البرامج ويجرون وراءها دون وعي ولا تفكير، ويصوتون للمشاركين بما يرهق ميزانيتهم وميزانية أسرهم بفواتير طائلة. والمستفيد من كل ذلك القنوات الفضائية التي تشترط التصويت للمشاركين فيها لتضمن أرباحها ولتغطي تكاليف تشغيل برامجها.

قد تدافع الفضائيات عن نفسها معتبرة التصويت بالرسائل دعما للمشاركين في البرنامج، واحد أساليب الرعاية، وقد تقول انها لم تضرب أحدا على يده ليصوت ويرسل هذا الكم الهائل من الرسائل، لكننا ان حاولنا استيعاب مبررات الفضائيات إلا أننا لا نستطيع إعفاءها من المسؤولية.

فهي ان كانت تهدف لدعم المشاركين من خلال مشاركة المشاهدين في التحكيم، فلماذا لم توجد آلية تقبل التصويت من رقم الهاتف الواحد مرة واحدة، دون ان يكون المجال مفتوحا للمصوت ليرسل آلاف الرسائل ؟ وأين موضوعية التحكيم ان كان الفوز بعدد المصوتين وليس بكفاءة المشارك واستحقاقه للفوز ؟

حديثنا اليوم عن الهدر المالي الذي تتسبب به برامج تشترط التصويت عبر الهاتف يبدو كالنفخ في القربة المقطوعة، لكن مسؤوليتنا تحتم علينا ان نلفت انتباه الآباء إلى تصرفات غير متعقلة قد تصدر من أبنائهم وتجعلهم ضحايا فواتير هاتفية لا طاقة لهم على سدادها.

وتدعونا لان نحاول تقليل التأثيرات السلبية لتلك البرامج التي أصبح معظم المشاهدين لا يكتفون بمتابعتها بل يسعون لان يضعوا أموالهم رهن إشارتها. فربما عجزنا في إقناع أبنائنا بعدم تضييع أوقاتهم فيما لا يفيد لكن مازال لدينا متسع من الوقت لان نجعلهم يكتفون بالمتابعة بدل تبديد الأموال وصرفها في غير وجوه استحقاقها.

maysaghodeer@yahoo.com