مثل غيره من المجتمعات يحيا مجتمعنا فيه الخير وكذلك الشر، يزخر بالإنجازات والنجاحات، وفي ربوعه تقع الحوادث والتجاوزات، ويرتكب بعض من فيه جرائم ومخالفات، وهكذا هي حال البشرية منذ الأزل تتآلف وتتصارع، تحب وتبغض وأيضا قد تقتل.
المصير الذي لقيه المواطن المسن في رأس الخيمة على يد زوجته التي وجهت له طعنات قاتلة أودت بحياته أمام طفليه، كان بشعاً وعلى الرغم من بشاعة الحادث بل وفظاعة الجريمة التي ارتكبتها الزوجة بحق زوجها ووالد أبنائها وبناتها في لحظة تملك منها الغضب فأقدمت على فعلة استنكرها كل من سمع بها.
فمن الظلم إلصاق تهم بمجتمعنا ووصفه بأنه لم يعد آمنا، ولم تعد الزوجة اليوم مطيعة تحترم زوجها كما كانت في السابق، بل أصبحت توجه له اللكمات بل والطعنات القاتلة.
نعم هكذا يصور البعض المجتمع من خلال جريمة هزته ولا شك، لكن من غير المنصف الوقوف عند هذه النقطة وتجاهل النصف الثاني من الكوب الذي قد يكون فيه شراب لذيذ ومنعش طيب.
الجريمة هذه أو غيرها ليس فيها ما يسر بطبيعة الحال، وإلقاء اللوم والتهم على قضية الاقتران بزوجات من خارج الوطن تفصل بينهن سنوات تمتد إلى العشرين وأحياناً أكثر، أيضا الحديث في هذا الأمر لا يجدي مع هذه الحالة.
السلطات الأمنية أدت ما عليها، وألقت القبض على الزوجة والأم القاتلة، والأب انتقل إلى مثواه، مخلفين أسرة بها أبناء وبنات بينهم أطفال كانوا شهود عيان على الجريمة، وقالوا في براءة تامة ماما ضربت بابا بالسكين، عبارة لن تسقط من أفواههم بسهولة ومشهد لن يفارق مخيلتهم، ولن يكون في وسع السنوات محوه.
هؤلاء بحاجة اليوم لمن يأخذ بيدهم ويرعاهم ويعتني بهم ويعينهم على ما أصابهم، فلا يجدون أنفسهم في مهب الريح تتقاذفهم العواصف وقد فقدوا في آن واحد الأم والأب ولا يزيد على فقدان الوالدين إلا قساوة الحياة.