اللوبي الإسرائيلي ـ إيباك ـ في واشنطن مؤسسة مؤثرة وقوية النفوذ، على المستويات كافة. وبالتحديد السياسية والإعلامية والثقافية. تأسس سنة 1954 تحت اسم «لجنة العلاقات الأميركية الإسرائيلية». في الممارسة، كان ومازال أبعد ما يكون عن هذا الاسم.

من الأساس هو كتلة ضغط لصالح إسرائيل. بالأحرى هو رأس حربتها في واشنطن. الكونغرس عرين نفوذه وبوابة قدرته على النفاذ إلى مطبخ القرار الأميركي. دوره، من البداية، لم يكن كما يزعم لتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة، بل لتسخير السياسة الأميركية لخدمة إسرائيل وتأليبها على العرب.

وقد نجح إلى أبعد الحدود في توظيف الأوراق الملائمة كافة ـ نظرة أميركا، من الأساس، إلى إسرائيل كحليف، نفوذ الجالية اليهودية وتغلغلها في الحياة الأميركية.

والمال الانتخابي ـ لتعزيز مكانته وحضوره على الساحة السياسية الأميركية، وكسب هذا الدور من موقع الانخراط الفعال في هذه الساحة، كما من موقع تقديم إسرائيل على أنها الحليف الأساسي لأميركا، و«الديمقراطية الوحيدة» في الشرق الأوسط.

على هذه الأرضية ارتفع بارومتر مقبوليته، بحيث بدا وكأنه بتوفير الدعم اللامحدود للكيان الصهيوني، إنما يوفر الدعم والحماية للمصالح الأميركية في المنطقة. ومع الوقت كبرت هالته، وصار أحد كبار اللاعبين في واشنطن. بل صار مرهوب الجانب في الكونغرس. يتصدر قائمة كتل الضغط المحلية والأجنبية التي تعدّ بالمئات.

أحد رموز المحافظين التقليديين ـ غير الجدد ـ والمرشح الجمهوري السابق للرئاسة، الإعلامي باث بوكابان قال مرة، في معرض حديثه واعتراضه على قوة اللوبي الإسرائيلي، إن «الكونغرس الأميركي صار أرضاً محتلة من جانب إسرائيل». كما كان غيره يبدي تأففه من طول باع هذا اللوبي في مجال السياسة الخارجية الأميركية.

وبالذات المتعلقة منها بالشرق الأوسط. لكن هذه الأصوات كان سرعان ما يتم تطويقها أو عزلها بتلفيق تهم «معاداة السامية» ضدها.

والحقيقة هي أنه كان هناك قدر كبير من الجبن في ساحة تشكل القوة العظمى الوحيدة حيال مؤسسة «إيباك» وضرورة التصدي لها، إما خوفاً من الثمن أو تجنباً لإلصاق مختلف الاتهامات بها، ومنها العداء لإسرائيل.

الآن جاء النقد ـ ولو متأخراً ـ أو بالأحرى نشر غسيل هذه المؤسسة من مرجع أكاديمي أميركي لا يجرؤ أحد على التطاول عليه أو على مصداقيته:

جامعة هارفارد. اثنان من كبار أساتذة العلوم السياسية فيها، نشرا دراسة تفضح ما جرى نكرانه والتستر عليه طيلة عقود. تقول إن «اللوبي الإسرائيلي يساهم بشكل أساسي في رسم السياسة الخارجية الأميركية». وتضيف أنه أيضاً كان «وراء قرار الحرب على العراق».

كما تشير الدراسة بوضوح وصراحة إلى مدى النفوذ الذي تتمتع به «إيباك» في الكونغرس والإدارة، كما في «تطويع وسائل الإعلام»، فضلاً عن الدور الذي تلعبه في «الحقل الأكاديمي.

وتوظيف كل هذه الدوائر لضمان استمرار أميركا في اتباع سياسة موالية لإسرائيل»، لكن أهم ثلاث نقاط أشارت الدراسة إليها هي:

ـ استخدام اللوبي واليهود في أميركا لتهمة «العداء للسامية» من أجل إسكات الأصوات المنتقدة لإسرائيل.

ـ إن القول بخصوص إسرائيل كدولة ديمقراطية حقيقية، هو زعم لا أساس له.

ـ إن دعم إسرائيل ليس في مصلحة أميركا.

وقد شهد شاهد من أهلها، بعد طول انتظار. وهو شاهد ليس من السهل دحضه. وإفادته ورقة ثمينة. لكن من يوظّفها؟