على الرغم من اعتراضها على المشروع الدولي لإنشاء مجلس جديد لحقوق الإنسان، فشلت الولايات المتحدة في سعيها المحموم لتعديل أو إلغاء بعض بنود المشروع مع ما يتلاءم وتوجهاتها الذاتية في الساحة الدولية.
لكن الولايات المتحدة باتت موعودة أيضاً بهزائم دبلوماسية أخرى على صعيد مجلس الأمن الدولي في وجه معارضة سافرة قوى دولية أخرى.
فهي تواجه صعوبة في تمرير مشروع قرار لفرض عقوبات مشددة على سوريا ومشروع قرار آخر لمعاقبة إيران، ومشروع قرار ثالث بإرسال قوة عسكرية دولية إلى إقليم دارفور السوداني بقيادة أميركية.
هذا هو الحصاد الأميركي المر لثلاث سنوات من الفشل العسكري والسياسي في العراق، مما ذهب بهيبة الدولة العظمى وأضعف حضورها الدولي وجعل قوتها الاقتصادية تتآكل.
وأصبحت النتيجة هي أن قوى دولية وإقليمية أفادت من التدهور الأميركي بأكثر من معنى واحد. فالصين تمضي في تصعيد معدل نموها الاقتصادي وانتشارها تجارياً في أسواق العالم بما في ذلك السوق الأميركية نفسها وتمددها استثمارياً في إفريقيا.. خاصة في مجال النفط ومصادر الطاقة الأخرى.
واستغلت روسيا الضعف الأميركي في الساحة الدولية لنسف قوائم اقتصاد السوق الذي فرضته الولايات المتحدة عقب انهيار الاتحاد السوفييتي.
فالرئيس فلاديمير بوتين الذي يتبنى نهج إعادة البعث القومي الروسي ينفذ برنامجاً لإعادة تأميم المؤسسات الاقتصادية ابتداء من شركات النفط والغاز التي كان قد استولى عليها رأسماليون يهود من القطاع العام السوفييتي.
وبينما دخلت روسيا والصين في شراكة استراتيجية تحت مسمى «حلف شنغهاي» لتحجيم النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى وشرق آسيا، فإن موسكو شرعت في إحياء دورها القديم في منطقة الشرق الأوسط بدءاً من إبرام صفقات سلاح ضخمة مع كل من سوريا وإيران وإنشاء أسس علاقة روسية فلسطينية مع تنظيم «حماس».. ضاربة عرض الحائط باعتراضات إسرائيلية.
الدول الأوروبية بدورها تستثمر حالة النزيف التي يعانيها الاقتصاد الأميركي بسبب الإنفاق العسكري الباهظ على حساب القطاعات الإنتاجية تمضي في برنامج التطوير الجماعي للاتحاد الأوروبي ليكون القوة الاقتصادية الأولى في العالم عوضاً عن الولايات المتحدة.
حتى قوى إقليمية كإيران أفادت. فبينما «تبرعت» الولايات المتحدة بالإطاحة بنظام صدام حسين البعثي ـ العدو الإقليمي الأول لإيران ـ تجد القوة الاحتلالية الأميركية نفسها الآن رهينة في يد طهران بعد وقوعها في ورطة التحالف مع القوى الشيعية العراقية الموالية للجمهورية الإسلامية.
. وذلك دون أن تكلف طهران إطلاق طلقة واحدة. ومن هنا نفهم التصلّب الإيراني في وجه الحملة الأميركية ضد البرنامج النووي الإيراني.
ويبقى سؤال:
لماذا يعجز العرب دون غيرهم عن استثمار عزلة الولايات المتحدة وتدهور نفوذها في الساحة الدولية؟
حتى في أميركا اللاتينية يتنامى تيار معاد للنفوذ الأميركي بقيادة فنزويلا وبوليفيا وكوبا.. وعلى الطريق الأرجنتين وتشيلي للتحرر من اقتصاد السوق وسيطرة الشركات الأميركية.
للأسف تبقى الأرض العربية المنطقة الوحيدة في العالم التي تمارس فيها الولايات المتحدة اللعب الحر مع إسرائيل.
فإلى متى؟