بكل وضوح وبلا رتوش أو مجاملات أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه مستعد لخوض حرب ضد إيران دفاعاً عن «إسرائيل»!.

ما لم يقله السيد بوش أنه مستعد لتدمير منطقتنا بالكامل كرمى لعيون هذه الـ«إسرائيل» وأنه فعلاً نفّذ حرفياً بروتوكولات حكماء صهيون وتوصيات جميع المؤتمرات الصهيونية منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى قرارات وسياسات حكومة رئيس الوزراء المؤقت إيهود أولمرت. ‏

ما لم يقله السيد بوش أنه غزا العراق واحتله ودمره تنفيذاً لوثيقة صهيونية أقرها مؤتمر صهيوني ونشرتها في 14/2/1982 مجلة «كيفونيم» الناطقة باسم المنظمة الصهيونية العالمية، تلك الوثيقة التي نصّت حرفياً على ضرورة تدمير العراق وتبديد قوته وتفتيته إلى دويلات طائفية وعرقية. ‏

ما لم يقله سيد البيت الأبيض أن كل الأكاذيب والافتراءات والاتهامات الموجهة إلى سورية من تجار الحروب «المحافظين الجدد» إنما هي عبارة عن أوامر اسرائيليةـ صهيونية ملزمة للإدارة الأميركية، وإن هذه الإدارة تنفذ في منطقتنا سياسة اسرائيلية بحتة وليس لها سياسة أميركية مستقلة. ‏

ما لم يقله السيد بوش علناً أن كل مآسي وكوارث المنطقة هي من تخطيط اسرائيلي وتنفيذ الشركة الأميركية ـ الاسرائيلية المتحدة!. ‏

لم يأتِ الرئيس بوش بجديد عندما يضع إمكانات وجيوش وأساطيل أعظم دولة في العالم خدمة لـ«إسرائيل» ويهدد إيران والعرب، وربما العالم أجمع، بالحرب والعدوان، إذا قيلت كلمة «تجرح» مشاعر «إسرائيل»، فالإدارات الأميركية المتعاقبة كانت مهمتها الأولى في المنطقة حماية «إسرائيل» وتلبية كل متطلباتها بدءاً من المليارات الثلاثة من الدولارات التي تمنح لها، وصولاً إلى تبرير جرائمها وإرهابها وممارساتها التي تنتهك أبسط مبادئ القوانين والأعراف والشرائع الأرضية والسماوية. ‏

لكننا نعترف بأن بوش وإدارته ومحافظيه الجدد كانوا الأكثر كرماً مع «إسرائيل»، والأكثر انحيازاً لها وتبريراً لعدوانيتها وإرهابها والأكثر تشجيعاً لها على مواصلة الإرهاب وقتل المدنيين وتدمير البيوت وتجويع شعب كامل. ‏

نعترف بأن إدارة بوش الأكثر وضوحاً في إظهار الحقد والكراهية للعرب، كل العرب، حتى أولئك الذين كانوا مسجلين في جدول «أصدقاء الولايات المتحدة» في المنطقة.. فلم يعد هناك أصدقاء لهذه الدولة العظمى إلاّ «إسرائيل»، ولم يكن هناك أصلاً مثل هؤلاء الأصدقاء. ‏

ما قاله بوش ليس رسالة مباشرة لإيران وحدها.. بل للعرب أجمعين وهم يستعدون لقمة الخرطوم، ويحتفلون اليوم بذكرى تأسيس جامعتهم العربية التي يسمونها تحبباً «بيت العرب». وكل ما نرجوه أن يترجم قادة الأمة هذه الرسالة بشكل صحيح ودون أخطاء، وأن يقرؤوها جيداً وأن يرمموا بيتهم لمواجهة ما هو آت!