خلال لقاء الملك عبدالله الثاني مع رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية جان لوي ديبريه وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، حذّر الملك من انقطاع الدعم المالي عن السلطة الوطنية الفلسطينية قائلا..إن الوضع داخل اراضي السلطة سيزداد تعقيدا وسوءا إذا لم تصل المساعدات التي يدفع منها رواتب الموظفين ويستمر بفضلها تقديم الخدمات للمواطنين الفلسطينيين، ودعا أيضا الى مواصلة تقديم الدعم للفلسطينيين..
موضحا انه يتحدث مع عدد من الدول المانحة بهذا الشأن، وجدد الملك التحذير من ان الحقائق الجيوسياسية على الارض قد لا تترك المجال لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة..اذا لم يتم الاسراع في التفاوض لاقامة هذه الدولة في غضون سنتين الى ثلاث سنوات، وأوضح الملك لممثلي الشعب الفرنسي..
إن الدول العربية اعطت اسرائيل فيما يعرف بالمبادرة العربية عام 2002 كل ما تطالب به من سلام وتطبيع وعلاقات اقتصادية مع كل الدول العربية مقابل قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياه.
لقد وضع الملك يده على مكمن الخطر في المشهد الفلسطيني، حيث يعيش الفلسطينيون تحت حصار احتلالي تجاوز في خطره كل حد، وهذا ما تكشف عنه معطيات تقرير وكالات الامم المتحدة من خلال مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، فوفق معطيات هذا التقرير.
فقد طرأ تدهور حاد وخطير على الوضع الانساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ انتهاء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، بسبب الحصار الاقتصادي الذي يفرضه المحتل على هذه المناطق وبسبب تصعيد الجرائم الدموية التي يرتكبها جنود الاحتلال ضد الفلسطينيين.
فبسبب إغلاق المعابر مثل معبر كارني وغيره وعدم تحويل المستحقات المالية من الضرائب للسلطة الفلسطينية، فان خطر المجاعة يهدد أهالي القطاع وغيره، من حيث عدم توافر السلع والمواد المعيشية من طحين وسكر وحليب وزيت وغيرها الأمر الذي يشكل خطرا على حياة اهالي الضفة الغربية وقطاع غزة.
هذا ناهيك عن استمرار الجرائم التي يرتكبها المحتل ويكشف عنها هذا التقرير، حيث ارتفع عدد الشهداء والجرحى الفلسطينيين من ضحايا العدوان الاسرائيلي خلال الشهر الذي تلا الانتخابات للبرلمان التشريعي الفلسطيني بنسبة 93% وذلك مقارنة مع الشهر الذي سبقه (وصل عدد الشهداء إلى 43 مقارنة مع 15 في الشهر الذي سبقه)..
ان لجوء المحتل الغاشم الى تصعيد جرائم العقوبات الجماعية والدموية ضد الشعب الفلسطيني ينذر بمآس انسانية تهدد بانفجارات كارثية، ومسؤولية المجتمع الدولي برمته تفعيل الضغط على المحتل الاسرائيلي لرفع حصار التجويع الذي يفرضه على المناطق الفلسطينية المحتلة واهلها وإيقاف جرائمه الدموية من قتل وتصفيات وتدمير همجي، وابتلاع للأراضي، لإلزامه بالجنوح لاستئناف المفاوضات السياسية مع الطرف الفلسطيني لانجاز التسوية السياسية المنشودة.
من هنا تأتي أهمية تحذيرات الملك التي تقرع ناقوس خطر يتهدد حياة الفلسطينيين وأرضهم أيضا، وقد يغلق الطريق أمام أي حل معقول، يلبي الطموحات الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني بانشاء دولته المستقلة القابلة للحياة، والتي بدونها يستحيل أن تنعم هذه المنطقة بالأمن والاستقرار..