لا تستطيع "حماس" ان تنجح بممارسة الحكم مادامت خارج الخضوع لمعايير الاعتراف الدولي أي لا تعترف باسرائيل ولا بالاتفاقات المبرمة معها من عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

كما لا تستطيع "حماس" أن تشكل مصلحة لمستقبل الشعب الفلسطيني مادامت طرفا الى جانب ايران وسورية في صراعهما مع الولايات المتحدة ومادامت صوتا قديما يردد ما اصبح يشبه بالحشرجات في فضاء السياسة العالمية.

ومعضلة "حماس" الآن انها اصبحت كتلة سياسية معزولة رغم وصولها للسلطة وتشكيلها حكومة من لون واحد يرفض الجميع التعامل معها او الاعتراف بها بمن فيهم اسرائيل والقوى السياسية الفلسطينية المتمثلة بالفصائل.

هذه المعضلة تدركها "حماس" لكنها تكافحها بالامنيات والتوقعات الذاتية وكذلك بإشباع حداثة السلطة لديها بالكثير من التذاكي الساذج الذي لا يستند الى ثقافة حكم وعراقة قيادة.

هذا "الواقع الحماسي" إذا ما تمادى وظل خارج معايير القبول الدولي فإنه سيهدد مستقبل السلطة الفلسطينية بل ويهدد وجودها برمته وسيفسح في المجال لإسرائيل كي تقرر ما تشاء في الضفة والقطاع، فتأخذ منهما ما تشاء من الاراضي لرسم حدودها النهائية كما يعد ايهود اولمرت، وتترك الباقي ليعود الى مصر في الجانب الغزاوي وإلى الاردن في جانب الضفة الغربية.

من أمنيات "حماس" وتوقعاتها حسب رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل إن العرب سيتهافتون على دعم حكومتها ماليا في مؤتمر قمة الخرطوم بعد اسبوع.

وهذا التوقع يقرره مشعل من جانبه وبشكل منفرد وكأن شلالات المال ستتدفق على "حماس" من اليوم الاول لانعقاد القمة والواقع ان العرب جميعهم لم يدفعوا فلسا واحدا لـ"حماس" وذلك انهم جميعا ملتزمون بمعايير التعامل الدولية وأولها كما اشرنا معيار الاعتراف باسرائيل والالتزام بالاتفاقات معها وملتزمون بالاصرار على ان يبقى شيء للتفاوض عليه مع تل ابيب.

لذلك على خالد مشعل ان يفهم انه عاجز عن الاحتكاك بهذا الشأن الدولي، وان عليه ايضا ان لا يؤمل شعبه بجوائز لن يستطيع الحصول عليها وان يدرك ان زمن التغرير بالناس عبر الشحن الديني والعاطفي قد انتهى.

في واقع الامر فإن لعبة المتاجرة بالقضية الفلسطينية وتوظيفها في صراعات الدول قد انتهت وسقطت معها مفاعيل نظرية "أكذب اكذب فلابد ان يصدق الناس بعض الكذب"...

اليوم لم يعد العرب يعتمدون على الكذب والشحن العاطفي في تعاملاتهم مع قضاياهم بل اصبحوا يطلبون الشفافية واعتماد نظرية »أصدق اصدق فلابد ان يصدق الناس بعض الصدق«.

كل الطرق مسدودة الآن في وجه "حماس" بما فيها الطرق الى الدول العربية, وليس امامها الا الخضوع لمعايير القبول الدولية وتغيير ميثاقها وتجديد خياراتها السياسية.. فهل تستطيع الاقدام على هذه الخطوات الواقعية المطلوبة?... هذا هو السؤال.

من جهتنا فنحن لا نعرف إلا هذا الواقع أما إذا كان لدى "حماس" شيء اخر سري وواقع اخر سري فلتعلنه علينا وسنكون نحن أول من يفرح لها ويصفق.