كانت طواقم الطائرات الاسرائيلية التي تحلق طوال ساعات في سماء قطاع غزة ترقب باهتمام، بل بسعادة غامرة الاشتباكات التي تجري في شوارع بعض مدن القطاع بين الفلسطينيين بعضهم مع بعض، فقد شكلت هذه الاحداث الاثنين المنصرم إحدى الغايات التي تجتهد اسرائيل لجعلها في حيز الامكان، وهاهم الفلسطينيون يقدمونها لها على طبق من ذهب.
وبينما تعين على أولئك الطيارين الذين يمضون سحابة يومهم فوق القطاع متخيرين الأهداف التي ينبغي ضربها فقد كفاهم المستهدفون على الأرض تبعات اجهاد انفسهم وتولوا المهمة التي اعتادت اسرائيل تنفيذها بين الحين والآخر، على الرغم مما يستتبعها من ادانات دولية لم تأبه لها اسرائيل يوما لكنها مع ذلك تشعرها بقدر من الضيق.
وفي ابجديات الادبيات النضالية الفلسطينية، واينما كانت تلك الادبيات، فإن الساعين إلى نيل حقوقهم الذين هم في حالة حرب ينبغي عليهم النأي بأنفسهم عن الوقوع في مثل هذه الشراك التي قد ينصبها لهم الآخرون والتي قدينزلقون اليها طواعية في غفلة من أمرهم، لكن المترصدين بالصف الفلسطيني لن يضيعوا مثل هذه الفرصة بل انهم يسعون إلى خلقها..والمهم دائما هنا الحفاظ على وحدة الصف امام عدو شرس.
وحاليا فإن اسرائيل المنشغلة بتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزةخصوصا، تضع عينها ايضا على تطورات الاوضاع بين الفصائل وتسعى باهتمام واضح إلى استغلال الثغرات التي قد تنشأ بين حماس والفصائل الأخرى، غير انه يكون من غير المجدي إعادة كل شيء إلى التدبير الاسرائيلي بل ينبغي التركيز على تجريدها من كل ما يمكن ان يشكل نقطة انطلاق لها لضرب الكيان الفلسطيني من خلال استغلال التناقضات القائمة.
ولا يعني ذلك بأي حال أن الخلافات الفلسطينية الفلسطينية محظورة، فالقفز إلى مثل هذا القول يناقض الطبيعة الانسانية التي جبلت على التنوع والاختلاف والخلاف، غير ان الخلافات ينبغي ألا تتطور بطريقة سريعة إلى رفع السلاح في وجه الاخوة، فحالما يتحقق ذلك فمن الصعب إسكات البنادق أو اعادتها إلى حيث ينبغي لها أن تكون.
ولطالما رددت القيادات في غزة والضفة أن الدم الفلسطيني هو خط أحمر، غير أن من المهم التنبيه إلى أن تجاوز قواعد الحوار سيؤدي مباشرة إلى مثل تلك المواجهات التي شهدتها غزة مؤخراً، وأن الانفلات قد يكون من مسؤولية الكبار الذين يتركون هامشاً من الحركة قد يكون كبيراً أحياناً أمام القيادات الدنيا.