كوبون ساندويتش هو المسمى الذي يحلو للبعض إطلاقه على الشيكات التي يتداولها الناس والتجار على وجه الخصوص، إذ لم يعد لهذا الصك عند الكثيرين أي قيمة ولا يعدو أكثر من ورقة يتداولها الناس، يستغلها البعض لأكل حقوق الآخرين وضياع أموالهم ومن ثم يدوخ السبع دوخات وهو يبحث ويسعى لاستعادة ما ضاع منه ولكن هيهات.
ونظرة على حال السوق، أي سوق كبيراً كان أم على قد الحال، يبيع الذهب أم الخردة فإن ما يجمع بين مختلف الأسواق والمتعاملين فيها انعدام قيمة الشيك، وكثرة المشكلات التي تترتب على قبول الشيك والذي ينتهي في نهاية المطاف بضياع حقوق أحد الأطراف، خاصة مع بطء القوانين التي لا تساعد على حصول المتضرر على ماله ولا تحفظ للناس حقوقها.
أسوق هنا مثالاً: ذلك التاجر في سوق الذهب الذي سلم أحدهم بضاعة بمئات الآلاف من الدراهم مقابل شيكات آجلة، حان وقت صرف بعض منها، فإذا بها بلا رصيد، ومع تحايل الطرف الثاني .
ومماطلته في الدفع لجأ لسلطات الأمن يشكوه عندها ويطلب سرعة إلقاء القبض عليه لئلا يتمكن من مغادرة البلاد ويهرب مثل غيره، ويضيع ماله، فيجلس على أطلال الشيك يغني «ظلموه».
يفاجأ عند الجهات بسلسلة من الإجراءات المعقدة، تنتهي بحبس محرر الشيك أشهر عدة عند تمسكه بعدم قدرته على السداد، بعد ذلك يلجأ إلى رفع قضية مدنية، وهذه أيضاً حكاية أخرى يطول شرحها ويمتد الخوض فيها إلى العميق.
وفي النهاية لا حق ولا باطل، ولا شيء سوى البكاء على اللبن المسكوب، أعني الشيك المصروف. أما بقية الشيكات التي لم يحن موعد صرفها، فلا كلام فيها، وإن كان صاحبها على يقين أن حالها لن يكون أفضل من سابقاتها، ولن يؤول الوضع إلا لما آل إليه غيرها.
لماذا..؟ لأن الشيك لا قيمة له عندنا بل إنه أصبح الأداة أو السلاح الذي يستخدمه البعض لهضم حقوق الناس والضحك عليهم رسمياً.
الخوف، والحال هكذا من أن يأتي اليوم الذي ينصرف فيه الناس عن التعامل بالشيكات، خشية ضياع أموالهم.