خطوة أخرى اتخذها مجلس الوزراء، في إطار التوجه لتحديث وتطوير أساليب وطرق العمل الإداري الاتحادي، فباعتماده، لأول مرة، اللامركزية في نظام الإدارة المالي؛ يكون قد وضع الماكينة الإدارية على سكة الانتاج المطلوب والفعالية المرجوة.
وفي ذلك قفزة نوعية تصب في خدمة أغراض التنمية والتطوير المنشودين. كما أنها تشكل بداية انتفاضة على البيروقراطية، التي تنمو في أحضان المركزية والتي تستولد العوائق والعراقيل وتضعها في دواليب الإجراءات الإدارية الرسمية، لتعطيل انسيابها الطبيعي؛ وبالتالي تعطيل وعرقلة مصالح الخاصة والعامة.
موافقة المجلس على مذكرة وزارة المالية والصناعة بشأن تطوير نظام الإدارة النقدية؛ وضعت حداً لمثل هذه الاشكالات وأرست القواعد البديلة، التي تكفل تسهيل وتيسير آليات العمل واختصار الوقت في انجاز المعاملات المالية وتسريع الخدمات.
وفي ذلك أكثر من مكسب. فهو تلبية لحاجة وتقليص للكلفة وأيضاً استجابة لمستلزمات مواكبة قطار البناء والنهضة في الدولة، الذي يسير بأقصى سرعته وحتى اشعار آخر.
إقرار اللامركزية الإدارية هو حلقة في نهج جديد، معتمد لترجمة رؤية تنموية شاملة يحملها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
ويعمل على تنفيذها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله». في السابق كانت معاملات الشراء والدفع والتعاقد في الدوائر الاتحادية تسلك طريقاً متعرجاً وطويلاً؛ لا تنتهي إلا وتكون المعاملة قد فقدت الغرض منها:
وقت وتواقيع ولجان وعروض ورصد مخصصات... وإلى حد تكون معه الخدمة أو السلعة قد وصلت بعد وقتها وضاعت فائدتها؛ أو صارت غير قادرة على مواكبة زمانها.
وحدها الإدارات، في بعض الإمارات، لحظت باكراً هذه الإشكالات، وتمكنت من تجاوزها عن طريق انشاء الهيئات المستقلة بموازناتها وقراراتها، الإدارية والمالية. الآن انتقلت هذه القاعدة إلى المستوى الاتحادي.
قرار اللامركزية أعطى التفويض للوزارات والوزراء بانجاز جميع المعاملات الخاصة بالموظفين والعاملين لديها. كما أنه أعطى التفويض باعتماد الصرف على المشتريات حتى 250 ألف درهم، للمدير في الوزارة؛ وحتى مليون درهم إلى الوكيل؛ وما يزيد على ذلك يبقى للوزير.
بموازاة ذلك قضى القرار بتشكيل لجنة للاشراف على متابعة الخدمات وتسريع انجازها. وتأكيداً للتوجه التطويري في الإدارة؛ تقرر تحويل الهيئة العامة للمعلومات ومشروع الحكومة الالكترونية، من وزارة المالية إلى وزارة تطوير القطاع الحكومي.
ان هذه القفزة تأتي لتعكس الإدراك، ليس لأهمية الاختزال في الروتين الإداري الممل والمعرقل فقط؛ بل أيضاً لأهمية تحقيق التناغم والتلاؤم بين سائر القطاعات.
فلا يجوز أن يبقى العام منها متشبثاً بمركزيته، فيما صارت المركزية الإدارية من ذكريات الماضي. بل صارت متضاربة مع متطلبات المسيرة المتميزة التي تشهدها البلاد والتي لم تعد تحتمل الرجوع إلى المركز في كل شاردة وواردة.
ان هذا القرار يعكس رؤية تنموية شاملة في مسيرة الدولة.