نشعر من خلال متابعتنا للاخبار المنشورة عن التعليم الخاص أن غالبيتها يبحث عن أخطائه ومساوئه. وأن الكل يرغب في ممارسة دور المفتش عليه ليكون في النهاية مذنبا ومقصرا ومُستغلا للطالب وولي أمره، أو خارقا لقوانين وزارة التربية والتعليم، ولا نقرأ أو نسمع إشادة بدور هذا التعليم وانجازاته ومخرجاته إلا نادرا.
لا ننكر وجود اخطاء وجوانب قصور في بعض المدارس الخاصة، ولا يغيب عنا وجود مشكلات إدارية أو خدمية فيها، وهو امر طبيعي في كل مؤسسة تعليمية وغير تعليمية، حكومية كانت أو خاصة، لكننا في الوقت نفسه نرفض تسليط الأضواء على الأخطاء مقابل الحوار مع المدارس الخاصة واحتواء مشكلاتها ومعالجة المعوقات التي تقف دون تحقيق أهدافها.
هموم العاملين في البيئات المدرسية العامة والخاصة واحدة والمسؤوليات أيضا واحدة، الأمر الذي يدعونا للتساؤل: لماذا البحث الدائم عن تجاوزات وأخطاء التعليم الخاص ؟ لماذا نشعر العاملين في المدارس الخاصة من مواطنين ووافدين انهم خارج التقدير؟ لم كل هذا التحامل على التعليم الخاص؟ ومن المستفيد منه ؟
إذا كنا نبحث عن مواضيع نشغل بها الرأي العام أو كنا ندعي سعينا لحل مشكلات التعليم الخاص والارتقاء به، فلنجلس مع مسؤولي المدارس الخاصة ونستمع إلى مشكلاتهم الحقيقية التي هي بحاجة لمن يسلط الأضواء عليها.
البعض درج على تضخيم بعض القضايا في المدارس الخاصة، ونقلت بعض الصحف عن مسؤولين في المناطق التعليمية تصريحات حول وجود مخالفات تقع داخل نطاق تلك المدارس.
وعندما حاول مديرو المدارس مواجهة المسؤولين بتصريحاتهم، ليس للدفاع عن أنفسهم فحسب بل لمعرفة المخالفات ومحاولة تلافيها، أنكر مسؤولو المنطقة التعليمية تلك التصريحات، وادعوا ان الصحافيين هم من كتبها دون الرجوع إليهم!
صدّق مديرو المدارس الخاصة المسؤول، إلى أن تكرر هذا الأمر مع المسؤول نفسه، فوصلوا في النهاية إلى نتيجة واحدة وهي ان هناك تحاملا عليهم من وسائل الإعلام ومن بعض المسؤولين دون ان يدركوا أسبابه، وأدركوا أن بعض مسؤولي الوزارة غير قادرين على إنصافهم وإثبات حقوقهم مقابل انتقادهم بغير وجه حق!
مجلس أبوظبي للتعليم أعلن أخيرا عن التعاون مع بعض المدارس الخاصة للاستفادة من خبراتها في تطوير المدارس الحكومية في ابوظبي. وهو أمر رفع معنويات إداريي ومعلمي المدارس الخاصة الذين شعروا أخيرا بأن هناك من يقدر عملهم ويعتبرهم شريكا حقيقيا في مسؤولية التعليم. هناك مدارس خاصة في الدولة تخرجت منها قيادات.
وتضم كوادر إدارية وأكاديمية أثبتت نجاح تجربتها. وهي تخفف المسؤولية عن وزارة التربية والتعليم بانتساب العديد من الطلبة إليها، وتتحمل اعباء تشغيلية كبيرة ربما عجزت وزارة التربية والتعليم عن تحملها وحدها.
الأمر الذي يتطلب تعاونا مع التعليم الخاص وخطوات جادة نحو مد يد العون له للتغلب على مشكلاته بدل توجيه الانتقادات إليه بشكل مستمر، وتحويل بيئة العمل فيه إلى بيئة محبطة.