نسأل عن مراكز البحوث والدراسات، أين هي؟ ومتى سترتبط بالمجتمع الذي تنتمي إليه؟
الواقع يقول إن لدينا عدة مراكز للبحوث والدراسات مع مسميات رنانة في نهايتها، بعضها يحمل كلمة «الأمنية» والبعض الآخر يحب كلمة «الاستراتيجية» .
والبعض الثالث لا يدري أحد لماذا وجد أو انشيء في هذه الإدارة أو تلك، ولكنه موجود ومحسوب علينا وجوده، ومطلوب منا ان نطلع في بعض المناسبات على صحوة من غفوته الدهرية.
وصول عصابة مكسيكية إلى الدولة لم يعتبره أي مركز دراسات حدثا مهما، وكذلك ظهور عصابة خططت بمنتهى الدقة لسرقة وكالة متخصصة في بيع الساعات العالمية غالية الثمن في مركزين تجاريين منفصلين لم يعن شيئا لاي من مراكز البحث، حتى تلك التي تتبع إدارات الشرطة نراها تتحدث في أي شيء الا في تخصصها.
ولا نظن أن الجرائم وتشكل العصابات ليس من تخصصها، ولكنها مشغولة في المناسبات الاحتفالية، أما بحوثها فقد تكون حول آثار «قشر الموز» على الإصابات وحوادث السيارات، وكيف تكتشف الجرائم في بلاد الأقزام والمراكز الأخرى لا تعترف بانتمائها إلى هذا الوطن إنها تحلق عاليا في الفضاء.
وكأنها تريد ان تعرف ان كانت هناك حياة في المريخ ام لا، ولا تعنيها الحياة من حولها، هي تعيش في الخيال، فتعقد المؤتمرات التي تحمل عناوين جذابة وكبيرة، ولا تعطي اية نتيجة، يمكن ان تتحدث عن الأحلام أو الأوهام.
ولا تلامس الواقع ابدا، تعيش في «أبراج مشيدة»، فترى البعيد ولا تملك القدرة على رؤية ما تحتها، انها مصابة ببعد نظر، بامكانها ان تعقد حلقات النقاش وتنظم الندوات.
وتستدعي كبار عباقرة الفكر في العالم، وتصدر عشرات الكتب في العام الواحد، لا تترك جزيرة نائية الا وتتحدث عنها، ولا تمر واقعة غريبة في قارة من قارات الدنيا الخمس الا وحللتها.
وما ان تصل إلى حيث يفترض فيها البحث والدراسة والنقاش والتحليل وحتى المجادلة، إلى مجتمعها، تغيب كل حواسها، فهي لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم.
البدايات بحاجة إلى البحث، وليس النهايات، فيوم تعم الظاهرة، اياً كان شكلها، لا يكون بحثها مجديا كالتحدث بصراحة وأمانة في لحظة ظهورها.
وقد وجدت مراكز الابحاث والدراسات لتقوم بقراءة الواقع وتحليله، وللتنبيه إلى المخاطر قبل ان تستفحل، وكذلك الإعلام، الذي غاب للأسف عن المناقشة بسبب ضغوط أطراف كثيرة تحاول ان تسلبه حريته،.
وأولها تلك الأطراف التي تبحث عن الدعاية الذاتية لها ولانجازاتها، وتحاول بما تملك من سلطة الأمر والنهي ان تحصر نفسها في إطار تلك الصورة التي يعشقها هواة المؤتمرات الصحافية.