ليس مستغرباً أن تأتي التهديدات التي صدرت عن وزير الحرب الإسرائيلي شاؤول موفاز لحزب الله، عشية استئناف جلسة الحوار الوطني اللبناني، متناغمة ومتكاملة لتصريحات ومواقف الجوقة المتنكرة للبنان والمتحاملة على المقاومة الوطنية، فهي تقول الشيء نفسه بقوالب أخرى، مرددة مقولات أميركية ـ إسرائيلية عن انتفاء الحاجة لسلاح المقاومة بعد التحرير وعن «تفعيل» القرار 1559، فيما يبدو أنه تنسيق واضح في تزامنه للتأثير على جلسة الحوار التي ستعقد غداً.
فباعتراف الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين فإن قوات الاحتلال في حال تأهب قصوى على طول الحدود في شمال فلسطين المحتلة، وزيارة موفاز لهذه الحشود بالإضافة إلى الاختراقات الجوية المستمرة للأجواء والسيادة اللبنانية، هي في مجملها عوامل تسخين مقصود، يرى فيها قادة الاحتلال دعماً للمتحاملين على السلاح الوطني والسيادة الوطنية.
وهؤلاء بدورهم استنفروا أبواقهم لخلط أوراق المتحاورين الذين خرجوا بنتائج إيجابية في الجلسات السابقة، كانت بمنزلة بداية طيبة للوفاق، وقلب الطاولة مجدداً وفتح الباب واسعاً على احتمالات وإرباكات جديدة تعيد الحوار خطوات إلى الوراء.
والسؤال: لمصلحة من إفشال الحوار الوطني؟ ومن المستفيد من اللبنانيين في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تحتاج إلى معالجات سريعة تخفف من وطأة الأزمة عن معظم الشعب اللبناني؟
ثم، لماذا التراجع عما اتفق عليه في الجلسات السابقة لجهتي المقاومة ولبنانية المزارع إذا لم يكن المقصود تسهيل أجندات ومتطلبات خارجية؟.
وإذا لم تكن «إسرائيل» طرفاً في محاولة خلق واقع جديد في لبنان بعد أن خرجت منه مدحورة في العام ألفين، فهل من المصادفة أن يهدد موفاز المقاومة اللبنانية ويسخن أجواء الحدود برفع استنفار قوات الاحتلال إلى الحالة القصوى ويدفع بالمزيد من القوات إلى الجبهة؟
وهل نذكّر من نسي أو تناسى.. أن الطيران الحربي الإسرائيلي كان يحلق في سماء بيروت في 14 فبراير الماضي عندما كانت المجموعة ذاتها تفتح نارها وتشن هجوماً غير مسبوق على المقاومة؟
تساؤلات كثيرة يطرحها المتتبع للشأن اللبناني، حيث المشهد بات مفتوحاً على احتمالات خطرة تهدد وحدة وسلامة الوطن، إذا لم يتنبه الغيورون على مصلحة لبنان الحقيقية في الوفاق والتمسك بالأرض والحفاظ على السلاح الوطني الذي فيه عوامل القوة والمنعة والاستقرار والتصدي للأطماع الإسرائيلية.
وعندما يصل المتحاورون في جلسة الغد إلى ترسيخ هذه الاستراتيجية الوطنية، فإن تهديدات موفاز وصرخات المتحاملين لن تكون أكثر من زوبعة في فنجان.