رغم أن المجتمع المدني في دولة قطر لا يزال يخطو خطواته الأولى إلا أن الآليات الأساسية المطلوبة لنجاحه متوفرة وتتجسد في الإرادة السياسية الواضحة المتمثلة فيما أرساه صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد في الدستور الدائم للدولة الذي يرسخ مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والسماح بإنشاء الجمعيات.
فالكفاءات العالية التي يتمتع بها المواطن القطري في مختلف المجالات والتي تجعله قادرا على المشاركة بفعالية في المجتمع المدني إلى جانب الموارد الحالية المتوفرة في الدولة التي لم تبخل يوما في سبيل رفاهية المواطنين كلها عناصر من شأنها أن تساعد في نجاح مسيرة المجتمع المدني في دولة قطر.
هذا ما أكدته الدكتورة غالية بنت محمد آل ثاني في كلمة ألقتها أمس خلال الجلسة الافتتاحية لندوة حوار وطني حول منظمات المجتمع المدني ، التي تهدف إلي تحديد وتعريف وتوعية المجتمع بنوعيات مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني المختلفة والعمل بشكل فعال وأكيد علي تطوير المجتمع المدني من خلال التمسك بالمبادئ الديمقراطية والإنسانية والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان، مبينة الهدف الأكبر من عقد مثل هذا الحوار في الدوحة.
ورغم وجود بعض التخوف والتردد تجاه قطاع المجتمع المدني من قبل بعض الحكومات وبعض الأفراد، وهو ما أرجعته سعادتها إلى عدم فهم الدور الحقيقي الذي يجب أن تلعبه الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية في دعم أجهزة الدولة المختلفة لتقديم افضل الخدمات للمجتمع، إلا أن مؤسسات المجتمع المدني تستطيع أن تقوم بدورها المأمول بفاعلية في بناء الديمقراطية في المجتمعات العربية.
فالقوى الديمقراطية تتحمل مسؤولية العمل على تقوية المجتمع المدني وتحريره من القيود التي تحد من حركته وتأثيره والسير في نفس الوقت علي طريق التطور الديمقراطي، وهو ما أكدته الشيخة حصة بنت خليفة بن احمد آل ثاني المقرر الخاص المعني بالإعاقة التابع للأمم المتحدة في كلمتها أمام الجلسة الافتتاحية حين أشارت إلى أن التقارير الدولية تشير إلى ضعف حركة المجتمع المدني في المجتمع العربي وتدني مستوي فعاليتها.
لا يمكن بناء الديمقراطية في أي مجتمع تغيب عنه مؤسسات مدنية فعالة، ولا يمكن كذلك تقوية المجتمع المدني في مجتمع تغيب عنه الحريات والحقوق الأساسية والمؤسسات والآليات اللازمة للممارسة الديمقراطية، فهاتان مهمتان يتعين السير نحو تحقيقهما معا.