مسلسل الكوميديا العربية الرمادية، لا يتصل بحالة اجتماعية فقط، والدليل أننا بمراقبة عامة لأحداث هذا الأسبوع نصل إلى قناعة بأن الأزمات لا تُخترع لنا، لأنها مستوطنة بكل أحوالنا الخاصة والعامة..
فالفلسطينيون مشغولون في حروب ضاغطة من الخارج والداخل بعدم تمكين حماس من تشكيل حكومة وحدة وطنية، والحصار وصل إلى حد التجويع، ولبنان، كعادته، مظاهر الجدل فيه تتسع وتضيق حسب رياح القوى الداخلية، والحوار الوطني لم يصل إلى نقطة الانفراط، لكنه لم يصل إلى الحدود الدنيا من الاتفاق..
في مصر انفلونزا الطيور أخذت المساحة الأكبر من الهمّين الحكومي والشعبي، وخاصة في بلد توارث تربية الطيور في البيوت والمزارع، وثقافة الكثير من بسطاء الناس لا تدرك حجم الخطر، ومن هنا كانت الدولة، هي من يحمل المشكلة بتداعياتها الكبيرة..
الخليجيون يراقبون مؤشرات الأسهم وتحولها من الأخضر إلى الأحمر، ومع كل انخفاض يحدث انخفاض في ضغط الدم والشرايين، وإغماءات وبعض جنائز تخرج من صالات التداول، وهي معارك ناعمة في مظهرها، حادة وساخنة في تأثيرها..
السودان معلق بين مشنقة دارفور، ونجاح القمة العربية، ومع توالي الأحداث يحاول أن يخرج من القوقعة الوطنية إلى الفضاء العربي، ومن ثم الأفريقي، ويحتاج إلى فعل ناجز أمام كم هائل من التعقيدات السياسية والاجتماعية..
أما العراق فهو الشأن العربي، والعالمي، أي أن المساحات التي يتحرك بها الساسة أدت إلى افتراقات وخصومات، وجدل بين قبول ورفض لتدخلات إقليمية لها قواعد مذهبية وخلاف على بقاء، وخروج القوات الدولية، والنهايات غير معروفة، وإن استقرت على حرب أهلية تؤدي إلى تقسيم فعلي..
اليمن ديمقراطية على كل الاتجاهات، لكن لم تُعط حصانة من مظاهر الإرهاب وقد تحولت مطاردة الحوثي، ورفاقه إلى أزمة اجتماعية وتهديد أمني، ومع ذلك هناك آمال بالخروج من كل الأنفاق، إذا ما كانت الإرادة عامل توازن ودفع للعمل الوطني..
الأردن شريك للخليج بأزمة الأسهم، لكنه أكثر واقعية مع ظروفه، عكس المغرب العربي، الذي لا يزال يتحرك في أفق المشكلة الصحراوية، والتي عطّلت مشروعه المأمول، ولعل تباشير الانفراج التي بدأت تعالج على مستويات وطنية، وقيادات عليا، ربما تدفع بذلك الإقليم إلى ترضيات تبدأ «بالنُّفذة» الأولى للنسيج الأكبر..
الهموم العربية تتوالد وغرابتها أنها بعوامل التكاثر، لا يقابلها موانع ومصدات وهنا تركز الفعل على رد الفعل، فكان الاختناق الذي ذبح آخر الآمال..