لا حديث لسكان منطقة الكرامة التي تكتظ بالأسر العربية والآسيوية سوى المعاناة اليومية التي يعيشونها منذ أن قررت بلدية دبي إخضاع المواقف الواقعة تحت البنايات للرسوم.

خاصة تلك البنايات التي بناها الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ـ رحمه الله ـ وخصصها لذوي الدخل المحدود للأسر التي تقيم في دبي حتى لا تستعر بنيران الإيجارات التي ترتفع بشكل مطرد، ولا تصيب الشقق الواقعة في هذه البنايات ما يصيب غيرها من زيادات سنوية.

فعلاوة على ما تتمتع به هذه الشقق من سعة والطلب عليها يتزايد يوما بعد يوم فإن قيمتها الإيجارية لا تزيد ولا تساير الوضع الراهن بل تحافظ على ثباتها، إذ لا يزيد اليوم إيجار أكبر شقة في تلك البنايات على 18 ألف درهم في حين أن شقة مماثلة لها في دبي تعود ملكيتها لآخرين لا يقل إيجارها عن 80 ألف درهم.

وليس في الأمر أي مبالغة لو قلنا إن هؤلاء السكان مثار حسد الآخرين الذين يفاجأون قبل نهاية كل عقد بورقة تقصم الظهر وتدمي القلب تحمل مقترحين إما قبول الزيادة أو الرحيل والبحث عن البديل.

ولكن ما أصبح يقلق راحة سكان بنايات الكرامة ويقض مضاجعهم هو أمر رسوم المواقف التي أصبحت تشكل عبئا على الميزانيات، فضلا عن القلق اليومي الذي يعيشونه بل إن الزائر أو أي ضيف يحل على أحد السكان لا يطيل البقاء عند المضيف أكثر من ساعة، مفضلا الرحيل على نيل غرامة المخالفة، أما الذي يكون حظه وافرا .

ويتمكن من الحصول على موقف بعد ساعات الدفع، فإنه مأمور بتذكر ساعة بدء عمل الرسوم وإيجاد حل لمشكلة موقف سيارته فإما ينزل للدفع أو يذهب بها بعيداً ليجنب نفسه الدفع، بل حتى البعيد هذا هو بعيد المنال فلا يوجد في تلك المنطقة وربما غيرها ثقب إبرة ينفذ منها المرء ويجد له حيزاً عبرها.

سكان الكرامة الذين أصبحت مواقف السيارات هاجسهم الكبير يأملون في أي تدخل أو إجراء من السلطات المختصة يضمن لهم ما يصبون إليه من عدم ترك البعض يبسط سيطرته على المواقف العامة، وفي الوقت ذاته يكفل للسكان مواقف لسياراتهم، وليكن تخصيص موقف واحد لكل شقة.

fadeela@albayan.ae