لا تخلو منطقة في الإمارات من بصمة للمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وأهالي تلك المناطق مازالوا يشيدون بإسهاماته التنموية التي لبّت احتياجات الناس ومتطلباتهم. عندما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بزيارة مختلف مناطق الدولة.

تفقد عددا من المساجد وتابع احتياجاتها بنفسه، فأمر سموه بالأمس بإجراء أعمال الصيانة والإضافات الكاملة وتلبية احتياجات اثنين وسبعين مسجداً في مختلف إمارات الدولة على نفقة سموه الخاصة.

والمساجد المذكورة كان الشيخ راشد بن سعيد قد أمر ببنائها في السبعينات، وأصبحت بحاجة إلى ترميم وصيانة، بعد أن مضى أكثر من ثلاثين عاماً على إنشائها.

جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ودعمه لما يخدم الإسلام والمسلمين ليس بالشيء الجديد أو الغريب. وصيانة المساجد على نفقته الخاصة تأتي تتويجا لمكرمات دينية أخرى لم يضن بها على أبناء المجتمع الإماراتي بشكل خاص أو المجتمع الإسلامي بشكل عام.

ولعل هذه المبادرة ومبادرات أخرى سعت لتنفيذها جهات اتحادية ومحلية، جاءت لتؤكد اهتمام الدولة بدور العبادة وتوفير الأجواء المناسبة للمصلين.

الحكومة اهتمت بالمساجد، وساهم أفراد المجتمع بتعمير مساجد حديثة وصيانة القديم منها في مختلف المناطق، لكن الأمر الذي ينقصنا دائما هو المتابعة المستمرة التي تهدف للحفاظ على هذه المساجد من أي إهمال يعطل العبادة فيها. إذ لايخفى على الجميع ان بعض المساجد في الدولة قد تعرضت للتقصير.

تقصير ظاهر في قدم مبانيها وحاجتها للصيانة أو الإضافات، وتقصير تجلى في إهمال تعرضت له نتيجة قلة متابعة المسؤولين وعدم حفاظ بعض المصلين عليها.

وما الصور التي تطالعنا بها الصحف بين الوقت والآخر عن حالة بعض المساجد وافتقارها إلى مساحات تكفي المصلين أو افتقارها لصيانة تحميهم من سقوط اسقفها عليهم إلا شاهد على ذلك.

والأكثر من ذلك ان بعض الأفراد والمؤسسات درجوا أخيرا على الاهتمام بالمساجد في فترات ومناسبات محددة ، إذ ينشطون في مجال الحفاظ على نظافة المساجد.

والاعتناء بها في تلك المناسبات، ثم ينتهي أمر الاعتناء بها بانتهاء تلك المناسبات، رغم ان الاهتمام بالمساجد لابد وان يكون مسؤولية لا تحدد بمناسبة دينية أو أيام محددة، امتثالا لتعاليم ديننا الذي أمر المسلمين بالاهتمام بالمساجد وتأدية مسؤولياتهم أمام بيوت الله.

نأمل ان تكون مبادرة سموه بصيانة المساجد التي بناها الشيخ راشد بن سعيد حافزا لكل من بنى مسجدا بأن يتعهده بالمتابعة ورصد احتياجاته وتسخير كل الإمكانات المادية والبشرية التي تضمن الحفاظ عليه كدار للعبادة. فالعبرة ليست فقط فيمن بنى وعمّر مسجدا، بل أيضاً فيمن يحرص على ان يبقى ذلك المسجد في أحسن حال.

ولا يفوتنا في النهاية الإشارة إلى دور الأئمة والمؤذنين والعاملين في المساجد في تبليغ الجهات المختصة باحتياجات المساجد التي يتولون مسؤوليتها، واطلاعهم على العقبات التي تحول دون راحة المصلين أولاً بأول.

maysaghodeer@yahoo.com