لسنا بحاجة إلى شركات أمن خاصة مسلحة، ولكننا بحاجة إلى أنظمة تقنية تحقق الحماية.
هذه يجب أن تكون فلسفة أولئك الذين تدافعوا نحو الحصول على تراخيص الحراسة وتوفير الأمن وهم لا يملكون الرؤية السليمة لمهام مثل هذه المؤسسات، فالهدف والغاية يتقدمان على الاعتبارات الأخرى.
وليس من المسلمات أن يكون ضابط الأمن السابق هو الأقدر على إدارة مؤسسة أمنية خاصة، فهذه شيء آخر يختلف اختلافاً كلياً عن العمل الشرطي، خاصة إذا كنا لا نزال نتبع مفهوم الكشف عن الجريمة وليس الوقاية منها، وهنا لابد أن نعترف بأن أجهزتنا الأمنية قوية جداً، وسريعة جداً، فور تلقيها بلاغات وقوع الجرائم.
وتكاد سجلاتها أن تحقق نسبة نجاح تصل إلى مئة في المئة في الكشف عن مرتكبي الجرائم وإلقاء القبض عليهم، وهذه نعمة نحمد الله عليها، ولكننا نريد أن نكون كذلك في محاربة العصابات والمجرمين الذين يستغلون نقص الإجراءات الوقائية، وتسول لهم أنفسهم ارتكاب الجرائم.
ولن يكون الحل من قبل الشركات الخاصة، لأنها قائمة على الفكر التجاري البحت، وهي تعمل في واد غير ذلك الذي تعمل فيه الأجهزة الأمنية الرسمية، وقد استغربت عندما قرأت تصريح قائد عام شرطة دبي قبل أيام، والذي أعلن فيه أن ترخيص الشركات الأمنية الخاصة يتم عبر الدائرة الاقتصادية، فهذا شيء يدعو إلى الحزن فعلا.
ونحن لا نتحدث هنا عن رخصة وأوراق تسجيل، بل عن تخصص كان يفترض أن تقوم الإدارة المختصة بوضع الشروط الواجب توافرها، ومنح شهادات مطابقة للأنظمة التي تستخدمها، وكذلك التأكد من الأشخاص المستخدمين لديها.
وهم كما نعتقد يفترض أن يكونوا عوناً وسنداً لأجهزة الأمن الرسمية، مكملين لهم، ومخففين من ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ومستحقين للمقابل الذي يتقاضونه من المؤسسات التي يوفرون لها الأمن، وقد حصل العكس، وتحولت فكرة الأمن الخاص إلى عبء جديد يضاف إلى الأعباء الأخرى.
فقد غابت الشروط العلمية والمهنية، وظهر «البشاكير» ببدلات ملونة وقبعات يتمايلون في المراكز التجارية وأمام المؤسسات وهم يحملون أجهزة اللاسلكي، يوزعون الابتسامات على المارة، فرحين بما منحتهم إياه مقدرات وضع خاطئ.
إن أجهزة الأمن الرسمية هي المسؤولة تجاه هذا الوطن، وهي المطالبة بمواكبة التطور والتقدم بتغيير أنماط وأساليب عملها، وبفرض إجراءات الوقاية لحماية المجتمع.
فقد قالوا قديماً «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، ونحن نريد أن نشيد ألف مرة بانخفاض نسب الجرائم والقبض على العصابات قبل تنفيذ جرائمها، على أن نجبر على الإشادة ولو لمرة واحدة بما يعلن في المؤتمرات الصحافية من القبض على مرتكبي الجرائم.