القراءة والكتابة كانتا ومازالتا أساس تقدم وازدهار الدول والشعوب، وللأفراد عامة من أكثر الهوايات فائدة ونفعاً. فالقراءة كما يقال غذاء الروح، وبالقراءة والكتابة تكونت حضارات الشعوب وتقدمهم عبر التاريخ، حيث تعلموا ممن سبقوهم القراءة، وأرخوا كتاباتهم ليفيدوا من يأتي بعدهم.

وفي كل زمان ومكان كان للشعوب أسلوب في الكتابة والتعبير يختلف عن بعضهم البعض، الى ان استقر العالم على استعمال الحروف الأبجدية. ومع ظهور الإسلام أصبحت القراءة والكتابة عند العرب واجبة وضرورية، فأول آية نزلت على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كانت «اقرأ باسم ربك» ومن ثم تأكدت أهمية القراءة في عدد من الآيات القرآنية.

وكانت من أولويات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مؤسس الحضارة الإسلامية، عندما طالب أسرى كفار قريش بتعليم الصحابة القراءة والكتابة، وتقديرا لجهودهم أمر بإطلاق سراح كل من يعلم مسلماً.

هكذا بدأ الإسلام وانتشر بفضل الاهتمام بالعلم والمعرفة واستمر الخلفاء والأمراء وعلماء المسلمين في العمل على الدرب نفسه، إلى أن وصلت الدولة الإسلامية إلى قمة الحضارة والتقدم.

بينما كانت بعض الدول تعيش في ظلمات الجهل والتخلف.

فبالعلم والمعرفة سبقوا شعوباً كثيرة وترجمت أعداد من الكتب إلى اللغة العربية لغة المسلمين الرسمية آنذاك، كما ترجمت كتب إسلامية وعربية إلى لغات مختلفة لأهميتها، ومع مرور الزمن أخذوا كفايتهم بما أنجزوا!!!

وبدأ عمل العرب يقل في هذا المجال رغم أنهم أصبحوا يشكلون 5% من سكان العالم، إلا أنهم مع الأسف لا ينتجون سوى 1% من الكتب التي تصدر على مستوى العالم.

وحسب الإحصائيات المنشورة في عدد من المواقع على صفحات الانترنت، فإن إجمالي الكتب المنشورة في العالم العربي عام 1995 لم يتجاوز 1348 كتاباً فقط، في حين وصلت في دولة كإسرائيل إلى 3284 كتاباً. وفي عام 1996 لم تصدر الدول العربية أكثر من 1945 كتاباً في الأدب والفنون بالرغم من عدد السكان الذي يصل إلى حوالي 280 مليون نسمة في 22 دولة عربية.

وهذا ما تصدره دولة كتركيا التي يبلغ عدد سكانها حوالي ربع سكان الدول العربية. وموقع آخر يشير إلى أن نسبة إصدار الكتب في العالم العربي ما زالت أقل من 30 كتاباً لكل مليون نسمة بينما تزيد في إسبانيا على ألف كتاب لكل مليون نسمة، وهي أقل الدول الأوروبية نشراً للكتب.

أما عدد دور النشر في الوطن العربي فالإحصائيات تقول إن المرخصة منها في لبنان حوالي 700 دار لكن العاملة منها فعلياً لا تتعدى حوالي 200 دار ولا تتجاوز القوية الناشطة منها 50 داراً للنشر.

وفي مصر يصل العدد إلى حوالي 370 داراً والناشطة منها حوالي 100 دار، في حين ان دولة كالهند تنشر سنوياً 70000 كتاب بأكثر من لغة، ويبلغ عدد دور النشر فيها حوالي 15000 دار بينما يبلغ إجمالي دور النشر المسجلة في اتحاد الناشرين العرب حوالي 332 داراً فقط.

من هنا نستنتج أن اللغة العربية تعاني من أزمة حقيقية، وأمامها تحديات كبيرة مترتبة عن العولمة، وتكاد تكون غير متداولة أو مهمشة بين جيل الشباب في العالم العربي الذين يشكلون الأكثرية من مجموع السكان، حيث أصبحوا يميلون أكثر إلى اللغة الإنجليزية التي تلبي الكتب المنشورة بها جميع احتياجاتهم العلمية والمعرفية في شتى المجالات.

فعلى سبيل المثال تم خلال القرن الماضي ترجمة حوالي 15000 كتاب إلى اللغة العربية في حين ان اسبانيا وحدها تترجم سنوياً عشرة آلاف كتاب.

وحسب إحصائيات غير مؤكدة فإن عدد الكتب المترجمة سنوياً في الوطن العربي يصل إلى حوالي 350 كتاباً في حين ان دولة كاليونان تترجم أكثر من 1650 كتاباً إلى اللغة اليونانية ولا يتجاوز عدد الناطقين باليونانية 11 مليون نسمة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على جانب آخر من جوانب تأخر العرب!

sultan bsu@hotmail.com