زيارة العمل التي بدأها الملك عبدالله الثاني بن الحسين لفرنسا والمباحثات المنتظرة مع الرئيس جاك شيراك وشخصيات برلمانية وسياسية وفكرية على الساحة الفرنسية تمنح فرصة جيدة لتبادل الاراء والافكار حول القضايا التي تشغل بال البلدين الصديقين اللذين قطعا في السنوات الاخيرة شوطا طويلا على طريق التعاون الثنائي وخاصة في مجال الاستثمارات الكبرى التي جلبت معها خبرة رفيعة المستوى وتقنية عالية الجودة.
باريس التي استقبلت قائد بلدنا واحتفت بالملكة رانيا العبدالله عدة مرات اصبحت اليوم اقرب الينا من اي وقت مضى بل ان الرئيس شيراك الذي يكن المحبة والاحترام للملك وللشعب الاردني يقف الآن في صف الداعمين والمساندين لمسيرتنا التنموية ولدورنا الاقليمي كدولة تدفع باتجاه تعزيز فرص السلام في المنطقة وتؤمن بالحوار بين الديانات والثقافات والحضارات وتعمل من أجله.
هناك الكثير مما يمكن بحثه على جدول أعمال القمة الاردنية الفرنسية، وكلها قضايا تهم البلدين ليس في اطار السياسات الخارجية وانما في صميم المصالح الحيوية وفي مقدمتها الامن والاستقرار والتعاون الاورومتوسطي، وتظهر الاهمية الخاصة لتلك القضايا من خلال سعي البلدين لدى الاطراف المعنية بها ولدى القوى الدولية المؤثرة بهدف ايجاد الحلول المناسبة لها على اساس الشرعية الدولية والمرجعيات المتفق عليها او المبادرات السلمية القابلة للتطبيق.
يسجل للرئيس شيراك انه مهتم بإيجاد حل عادل لقضية الشعب الفلسطيني وانهاء الصراع العربي الاسرائيلي وبمساندة الجهود المبذولة لبناء العراق الجديد وخروج القوات الاجنبية من ذلك البلد الذي يحتاج الى مساعدة قوية من المجتمع الدولي كي يداوي جراحه العميقة النازفة ويتمكن من بناء مؤسساته ويصون وحدته الوطنية والترابية ويعود الى دوره الفاعل على المستويين الاقليمي والدولي.
في هذا الوقت بالذات تقف دول المنطقة على مفترق طرق كثيرة، وتدل الحقائق على ان فرص الدخول الى الطرق المظلمة تساوي فرص الدخول الى الطرق المنيرة ولذلك فإن المساعدة التي يمكن ان تقدمها فرنسا بصفتها واحدة من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن وبلدا فاعلا في الاتحاد الاوروبي وصديقا حميما ستؤدي حتما الى تعظيم مساحة الانفراج في اجواء منطقة ملبدة بمخاطر كثيرة وكبيرة.
واذا اضفنا القضية التي تمثل اكبر تهديد للسلام العالمي اي الارهاب الى قائمة الاهتمامات المشتركة لدى الاردن وفرنسا فسنرى خطورة العلاقة بين العوامل التي تجعل مخاطر الارهاب تهدد الجميع وبين واجب كل الدول في مواجهته من حيث هو رد فعل ناجم عن اليأس والغضب الذي يسود اوساط العالم الاسلامي والعربي على وجه الخصوص بسبب الاحتلالات الاجنبية والانتهاكات الصارخة والتصرفات المؤلمة التي يتعرض لها الشعبان الفلسطيني والعراقي على حد سواء مع اختلاف الظروف ونوعية الصراع القائم.
أي ان حل مشكلة الارهاب يكمن فيما سبق ان اقترحه الملك في مناسبات كثيرة وهو تطبيق الحلول العادلة التي تعطي للشعوب حقوقها المشروعة في الحرية والاستقلال لأن الحلول الامنية وحدها لن تكون مجدية.
من المؤكد ان القمة بين الملك والرئيس شيراك ومجمل الزيارة التي ستتيح للملك عرض وجهة نظر الاردن في كيفية التصدي للمشاكل التي تهم البلاد العربية وفرنسا تأتي في وقت مناسب جدا وستسفر عن نتائج ذات تأثير على التطورات الاقليمية والدولية.